الصفحة 358
كمثل مريم قد كانت سجيته *** في رزقه فهو في الراحات يلتمس
وذاك من أعجب الأحوال إنّ له *** حال الغنى وهو بين الناس مبتئس
أحوال شخص لأمر اللّه ممتثل *** للحكم مقتنص للنور مقتبس
إنّ الإمام الذي تجري الأمور به *** في كلّ نهر من الأحوال ينغمس
والسرّ يحكمه لا بل يحكمه *** في نفسه وبه السادات قد أنسوا1
فما لهم قدم في غير حضرته *** وما لجانبه منهم فمندرس
هم الحيارى السكارى في محارتهم *** وما لهم في جناب الحقّ ملتمس2
الحال أفناهم عنهم وما عرفوا *** من هم لذلك قيل اليوم قد نفسوا3
لو أنهم مزقوا منهم وما لهم *** لديه من كلّ خير فيه ما انتكسوا
الذات تبهم ما الأسماء توضحه *** والقوم ما قرأوا علما وما درسوا4
كانت عليهم من أثواب العلى حلل *** فبئس ما خلعوا ونعم ما لبسوا
دخلت جنة عدن كي أرى أثرا *** فقيل ليس جناهم غير ما غرسواوقال أيضا:
إني رأيت وجودا لا أسميه *** فكلّ شيء تراه فهو يحويه5
له الإحاطة بالأشياء أجمعها *** فكلّ عين تراها أنها فيه
حصلت من فكرتي فيه على تعب *** ولم أجد حجة تبدو فأبديه
حصلت منه على عمياء مجهلة *** بهماء خالية في مهمه التيه6
أرنو إليه ولا أدريه فانبهمت *** عليّ حالته وكلها هو هي
به خلوت وما بالدار من أحد *** إذ الوجود الذي ما زلت أبغيه
إني أنا وصفه النفسيّ فاعتبروا *** إن زلت زال بهذا النعت أدريه
حواشي الطبعة
1) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس.2) السكر: دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة. والحيرة: بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم.3) الحال: ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة.4) الذات مطلقا: الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها. الاسم: حروف جعلت لاستدلال المسمى بالتسمية على إثبات المسمى.
5) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.6) عميد مجهلة بهماء مهمه: من أسماء الفلاة القفر.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

