تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 359

كظلّ جسمي متى أن كنت ذا نظرا *** في نشأتي وهو مجلى من مجاليه1
وقال أيضا:


إني أفيق وفي أرضي لها فيق *** تبكي السماء لها لينفق السوق2
وإنني ضابط فيما يصرّفني *** وليس فيما أتاني منه تعويق
الحقّ يعجب من حالي ومن قلقي *** مع الأحبة والأحوال تلفيق
لم ينتشر خبر لي أنني رجل *** أهوى الأمور ولي بحث وتحقيق
إنّ الموافقة الكبرى بدايتها *** عند الرجال عنايات وتوفيق
ما ينفق الذهب المصنوع عندهم *** إلا إذا جاءه سبك وتعليق
فإن تسامح فيه بالحمى صنع *** فإنّ ذلك تمويه وتزويق
وليس يعلم ما قلناه فيه سوى *** مجرّب فيه إيمان وتصديق
اللّه يعلم أني فيه ذو عمه *** وإنني مؤمن به وصدّيق3
لا يعتريني هوى فيما علمت به *** وليس عندي تزيين وتنميق
الصدق حليتنا والحقّ حلتنا *** فمن يخالف حالي فهو زنديق4
واللّه لو عرفت نفسي بمن كلفت *** لم يلهها زجل عنه وتصفيق
لما علمت بأنّ الأمر ذو صور *** فلو يخاطبني حبر وبطريق5
لم أنكر الأمر إنّ الأمر فيه كما *** ذكرته فهو خلاّق ومخلوق
إن النياق تجاري نحو كعبته *** وإنها هم يدعونها النوق6وقال أيضا:


الحمد للّه لا أشرك به أحدا *** إذ لم يجد أحد سواه ملتحدا
لم يتخذ كفؤا من خلقه سندا *** ولم يلده أب حقا ولا ولدا
جل الإله فما تحصى عوارفه *** الواهب الأكرم المحسان والصمدا7
الحق مفتقر إليه أنّ له *** نعت الغنى وبهذا كله انفردا
والعبد مفتقر إليه متكل *** عليه مستند لذاته أبدا

حواشي الطبعة

1) مجلى: واحد المجالي وهي مظاهر مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالق الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه.2) الفيق: الجبل المحيط بالدنيا.

3) العمه: التحيّر.4) الزنديق: من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان.

5) الحبر: العالم العظيم. البطريق: من رؤوس النصارى، والقائد من قواد الروم.6) الكعبة: عبارة عن الذات.

7) الصّمد: أي الذي يحتاج الخلق إليه، وهو لا يحتاج إلى أحد، أعني اللّه.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة