الصفحة 370
لقد قالت الأعراب: الحرب خدعة *** وإني خبير بالحروب مشاقف
ألا فاعذروا من كان لي ذا جناية *** ويقديه مني تالد ثم طارف2
ويشتد خوفي من شهودي لموجدي *** ولما رمت بي نحو ذاك المخاوف3
علمت بأني ذو إنكسار وذلة *** وأني مما يأمن القلب خائف
وأصبحت لا أرجو أمانا وإنني *** على باب كوني للشهادة واقف
شهيد لنفسي لا عليها لأنني *** عليم تهادى للعمى متجانف4
وإني أناديني إذا ما دعوتني *** وقد هتفت بي في الخطوب الهواتفوقال أيضا:
للّه قوم لهم في كلّ حادثة *** شان وصورتهم من لا له شان
فإن نظرت إليهم في تصرفهم *** تقول ما هم كما قالوا وما كانوا
يعم علمهم أحوال كونهم *** الماض وآلات بالتصريف والآن
سبحان من خصّهم منه بصورته *** هم المقيمون في الوقت الذي بانوا
مسافرون ولم تفقد ذواتهم *** من المجالس والأعيان أعيان5
أجسامهم هي أجساد ممثلة *** للناظرين وهم في العين إنسان
بهم نراهم كما قلنا ويشهد لي *** من رؤية اللّه عرفان ونكران
أنت اعترفت بمن أنكرت صورته *** الأمر سوق فأرباح وخسران
وهم ذوو بصر لما يرون وهم *** عند الأكابر منا فيه عميان
لا يهتدون لما تعطى نواظرهم *** وما لهم في الذي يرون برهان
وكلّ ما انكروا منه أو اعترفوا *** به فذلك عند القوم عرفان
هم في الكتاب الذي اخفته غيرته *** منهم ومن غيرهم في الصدر عنوان
ما في الوجود سوى جود خزائنه *** لها إذا نزلت بالخلق ميزان
لكنه عنده لا عندهم ولذا *** يخيب في نظر الإنصاف أوزان
وما يخيب ولكن هكذا اعتبرت *** بما يفصله حقّ وبهتان
لذاك أوجدهم طبعا وكلفهم *** شرعا فوزنهم نقص ورجحان
ووزن ربّك عدل جلّ عن غرض *** يقيم ميزانه برّ ومحسان
حواشي الطبعة
1) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.2) الطارف: المال القديم الموروث. التالد: المال المستحدث.3) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة.4) التجانف: الميل والجور.
5) الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

