الصفحة 409
ولكن ليس نفقه علم هذا *** وإن كان المسبح قد دعاه
لقد حجب العباد بما أراهم *** من أنفسهم فلا عين تراه1
ولا عقل يراه بعين فكر *** وبرهان ولم يبعد مداه
قريب بالشريعة حين قالت *** بأنّ القلب صيّره حماه
بعيد بالأدلة عن عقول *** لقد عزّ الذي يحمي ذراهوقال أيضا:
ذنبي عظيم وذنبي لا يزايلني *** وليس ذنبي سوى حبي لمولايا
لولاي ما كنت في سرّ أسرّ به *** عن الحبيب الذي يدرون لولايا
هو النعيم لقلبي والعذاب له *** إذا تجلّى لنا بدار دنيايا
وهو النعيم الذي لا صد يعقبه *** إذا بدا لي في موتي وأحيايا
وفي الكثيب وفي عدن وقد علمت *** نفسي بأنّ كثيب الزور مثوايا2
إذا تحققت بالمعنى وكان لنا *** ملكا نصرّفه فالحقّ معنايا
به أكون عميدا خاضعا وبه *** أكون صاحب تمليك بعقبايا
واللّه لو نظرت عيناي من أحد *** سواه ما برحت تبكيه عينايا
إنا إلى اللّه بدءا عند نشأتنا *** وفي البرازخ مشهودا بأخرايا3
وقال أيضا:
لا ذنب أعظم من ذنب يقاوم عف *** واللّه عند الذي يأتيه معتقدا
وكلّ ذنب بجنب العفو محتقر *** عفو الإله ولا يخصص به أحدا
ورحمة اللّه خلق وهي قد وسعت *** من أوجد اللّه من خلق وإن جحدا
وكيف لا تسع الأكوان رحمته *** وهو الذي وسع الأكوان وانفردا4
عن الكيان به فلم يجد أحد *** من دون خالقه مولى وملتحدا
هو الوجود الذي بالجود تعرفه *** نفوسنا ولهذا الأمر قد عبدا
فلو عرضت على من كان يجهله *** عبادة اللّه في الأشياء ما عبدا
كما هو الأمر لكنّ فيه ملحمة *** بين العقول فكن بالشرع متحدا
حواشي الطبعة
1) الحجب: عند أهل الحق: انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.2) الكثيب: عالم القدس ومثواه.3) البرزخ: العالم المشهود بين عالمي المعاني والأجسام، أي بين الدنيا والآخرة.4) إشارة لقوله تعالى: ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ اَلزَّكاةَ سورة الأعراف، آية:156.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

