تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في لباس أخته

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 55

فانظر إلى حالهم وحليتهم *** وحصن تقديسه الذي ولجوا
وادخل من الموضع الذي دخلوا *** تخرج بالحلية التي خرجواومن ذلك:


ألبست من هوى ذاتي خرقة الخضر *** ما بين زمزم والركنين والحجر
على التزيّن بالمرضيّ من صفة *** محمودة بين أهل الشّرع والنظر
ولا تزال مع الأنفاس قائمة *** به إلى منتهى الأوقات والعمر
وما تحللها من سيء فلنا *** عليه شرط صحيح جاء في الخبرومن ذلك:


ألبسته خرقة التصوّف *** وما له نحوها تشوّف1
لعلمه بالذي يراه *** من أدب الوقت والتظرّف
ألبسته بعد ما تعالى *** عن رتبة الأخذ والتعطّف
وحصل الكون في حماه *** وأحكم العلم والتصرّف
فمثل هذا ألبست ثوبي *** إذ كان ثوبا على التعرّفومن ذلك:


ألبست بدرا خريقة الخلق *** لما حكى نوره دجى الغسق2
وقلت يا بدر لا كسفت ولا *** عدلت يوما عن أحسن الطرق
ألبستك الزهد والصيانة إذ *** جرّدت ثوب المجون والعلق

ومن ذلك في لباس أخته:

ألبست بنتي دنيا *** لباس دين وتقوى
عسى أراها على ما *** قد كلّف اللّه تقوى
فإن دارك هذي *** دار اختبار وبلوى
إذا شربت بنفس *** ماء الحياة لتروى
إنّ التنفس فيه *** أهنى وأمرى وأروىومن ذلك:


لما تأدبت بي يا منتهى ألمي *** وأحسن الناس في المعنى وفي الصور

حواشي الطبعة

1) لبست خرقة الصوف أي ارتبط بشيخه وبايعه، والصوفية هم كما قال الجنيد: القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه. وقال بشر بن الحارث: الصوفي من صفا قلبه للّه.2) الدجى: الليل. الغسق: أول الليل.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة