الصفحة 56
ألبستها من سنى الأثواب ثوب تقى *** فخرا على جنسها من خرقة الخضر
وهي التأدّب بالآداب أجمعها *** مع التخلّق بالآيات والسّور
والعهد ما بيننا أن لا تبوح بها *** ولا تعرّفها شخصا من البشر
لكي تكون من الإخلاص نشأتها *** فليس يلحقها شيء من الغيرومن ذلك:
لبست جارية من يدنا *** خرقة نالت بها عين الكمال
خرقة دينية علوية *** ألحقتها بمقامات الرجال
وكذاك اللّه قد ألبسها *** ثوب عزّ وقبول وجمال
وضياء وسناء وسنا *** واعتدال وبهاء وجلال
كلّما أبصرتها غيّبني *** ما أرى من حسن دلّ ودلال
حفظ اللّه عليها عهدها *** وعلينا حفظها طول الليالي
ومن ذلك لبسته نوم عند الحجر في حضرة من الكعبة المعظمة بحال:
ألبست جارية ثوبا من الخفر *** في النوم ما بين باب البيت والحجر1
وقبّلته فقبّلنا مقبّلها *** وغبت فيه عن الإحساس بالبشر
واستصرخت في ثنيات الطواف وقد *** حسرن عن أوجه من أحسن الصّور
هذا إمام نبيل بين أظهرنا *** هذا قتيل الهوى واللثم والنظر
قالت لها قبليه الأمّ ثانية *** عساه يحيى كمثل النفخ في الصور
فالنفخ يخرج أرواح الورى وبه *** يحيى إذا دعيت للنشر من حفر2
فعاودت فأزالت حكم غاشيتي *** وأدبرت وأنا منها على الأثر
أقبل الأرض إجلالا لوطأتها *** حباله وأنا منه على حذر
من أجل تقييده بصورة امرأة *** عند التجلّي فقلت النقص من بصري
ونسوة كنجوم في مطالعها *** وأنت منهن عين الشمس والقمر
يا حسنها غادة كالشمس طالعة *** تسبي العقول بذاك الغنج والحور3
ومن ذلك نومية في حضرة خيالية ووقع لباسها بعد ذلك في الحس:
سألتنا شرف نلبسها *** خرفة القوم على شرط الوفا
حواشي الطبعة
1) الخفر: الحياء.2) الورى: الخلق.3) الحور في العين: شدة بياض العين وسوادها، أو شدة بياض البياض، وشدة سواد السواد. ويريد بالشمس شمس المعارف. وقوله غادة حسناء يعني مقام المشاهدة.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

