الصفحة 73
يأتي بأمر ثم ينسخ حكمه *** إتيان أمر محدث تعليما
بلسان شخص صادق من رسله *** صلّوا عليه وسلّموا تسليما
قد قال في القرآن في مزبوره *** إنّ البلاء يولد المعلوما
والعلم يحدث من حدوث بلائه *** وهو التعلق فافهموا التحكيما
انظر إلى الضدّين كيف تماثلا *** حتى يقال من اللديغ سليماوقال أيضا:
العلم بالأحكام لا يظهر *** إلا على ألسنة الرسل
والعلم بالآيات لا ينجلي *** إلا لمن يمشي على السبل
فاحذر إذا شاهدت توحيده *** شهود عين المثل لا الشكل
فإنه لم ينف إلا الذي *** سميته بالشكل والمثل
فلو نفى الرتبة لم يتخذ *** خليفة في عالم السفل
واللّه قد عيّن نوّابه *** في نشأة قامت من الثقل
لم يقبل الروح له صورة *** مجرّدا عن نسبة الأصل
ألا ترى كيف نهى عبده *** عن البترا وهي في النفل
وقدّم الشفع على وتره *** في سورة الفجر إلى الليل
لأنه يقصد إنتاجها *** في عالم التفصيل والوصل
لا يعرف الفضل على وجهه *** إلا الذي يعطي من الفضل
ينقص ذو الإيثار في بذله *** عن منزل الأفضال والفضلوقال أيضا:
لا تفرحنّ ببشرى الوقت إن لها *** شرطا تعينه الأحكام بالحال2
فإن علمت بأنّ الحال دائمة *** إلى انفصالك عن اصر وأغلال3
فتلك بشرى لكم من عند ربكم *** وما تقدّم بشرى الحال في الحال
فقد يقال لنا وعد نسرّ به *** ولا يقيد في شرط بإخلال
فتأخذنه وعين الشرط تجهله *** لأنّ حرصك لم يخطره بالبال
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى تكليم اللّه لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، في قوله تعالى: وكَلَّمَ اَللّهُ مُوسى تَكْلِيماً سورة النساء، الآية:164.2) الحال: ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض.3) الإصر: العهد والذنب. الأغلال: القيود.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

