تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 6 من سورة التوبة

رقم السجل 1241 · السورة 9 · الآية 6

۞ قراءة النص
۞

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴿6﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون

مع التشكيل

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ

الرسم العثماني

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ

النقل الصوتي

Wain a<u>h</u>adun mina almushrikeena istaj<u>a</u>raka faajirhu <u>h</u>att<u>a</u> yasmaAAa kal<u>a</u>ma All<u>a</u>hi thumma ablighhu mamanahu <u>tha</u>lika biannahum qawmun l<u>a</u> yaAAlamoon<b>a</b>

English

And if anyone of the idolaters seeketh thy protection (O Muhammad), then protect him so that he may hear the Word of Allah, and afterward convey him to his place of safety. That is because they are a folk who know not.

Français

Et si l'un des associateurs te demande asile, accorde-le lui, afin qu'il entende la parole d'Allah, puis fais-le parvenir à son lieu de sécurité. Car ce sont des gens qui ne savent pas.

Türkçe

Müşriklerden biri, senden aman dilerse aman ver ona da Allah sözünü dinlesin, sonra da emin olduğu yere dek yolla onu. Bunun sebebi de, onların, bilmeyen bir topluluk olmalarıdır.

Deutsch

Und sollte einer von den (vertragsbrüchigen) Muschrik dich um Asyl bitten, dann gewähre ihm Asyl, bis er die Worte von ALLAH vernommen hat, dann geleite ihn zum Ort seiner Sicherheit. Dies ist so, weil sie doch Menschen sind, die nicht wissen.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وإن أحد من المشركين» مرفوع بفعل يفسره «استجارك» استأمنك من القتل «فأجره» أمِّنه «حتى يسمع كلام الله» القرآن «ثم أبلغه مأمنه» وهو دار قومه إن لم يؤمن لينظر في أمره «ذلك» المذكور «بأنهم قوم لا يعلمون» دين الله فلا بد لهم من سماع القرآن ليعلموا.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه : ( وإن أحد من المشركين ) الذين أمرتك بقتالهم ، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ، ( استجارك ) أي : استأمنك ، فأجبه إلى طلبته ( حتى يسمع كلام الله ) أي : [ القرآن ] تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من [ أمر ] الدين تقيم عليه به حجة الله ، ( ثم أبلغه مأمنه ) أي : وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ، ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) أي : إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله ، وتنتشر دعوة الله في عباده .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في تفسير هذه الآية ، قال : إنسان يأتيك يسمع ما تقول وما أنزل عليك ، فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله ، وحتى يبلغ مأمنه ، حيث جاء .

ومن هذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي الأمان لمن جاءه ، مسترشدا أو في رسالة ، كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش ، منهم : عروة بن مسعود ، ومكرز بن حفص ، وسهيل بن عمرو ، وغيرهم واحدا بعد واحد ، يترددون في القضية بينه وبين المشركين ، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر ، فرجعوا إلى قومهم فأخبروهم بذلك ، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم .

ولهذا أيضا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : أتشهد أن مسيلمة رسول الله ؟ قال : نعم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة ، وكان يقال له : ابن النواحة ، ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة ، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له : إنك الآن لست في رسالة ، وأمر به فضربت عنقه ، لا رحمه الله ، ولعنه .

والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة ، أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية ، أو نحو ذلك من الأسباب ، فطلب من الإمام أو نائبه أمانا ، أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام ، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه . لكن قال العلماء : لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة ، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر ، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان ، عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله.

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين} أي من الذين أمرتك بقتالهم. {استجارك} أي سأل جوارك، أي أمانك وذمامك، فأعطه إياه ليسمع القرآن، أي يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه. فإن قبل أمرا فحسن، وإن أبى فرده إلى مأمنه. وهذا ما لا خلاف فيه. والله أعلم. قال مالك : إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال : جئت أطلب الأمان. قال مالك : هذه أمور مشتبهة، وأرى أن يرد إلى مأمنه. قال ابن قاسم : وكذلك الذي يوجد وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول : ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع. وظاهر الآية إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام، فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته. الثانية: ولا خلاف بين كافة العلماء أن أمان السلطان جائز، لأنه مقدم للنظر والمصلحة، نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار. واختلفوا في أمان غير الخليفة، فالحر يمضي أمانه عند كافة العلماء. إلا أن ابن حبيب قال : ينظر الإمام فيه. وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب، وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق والأوزاعي والثوري وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة : لا أمان له، وهو القول الثاني لعلمائنا. والأول أصح، لقوله صلى الله عليه وسلم : (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم). قالوا : فلما قال (أدناهم) جاز أمان العبد، وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك، ولا اعتبار بعلة (لا يسهم له). وقال عبدالملك بن الماجشون : لا يجوز أمان المرأة إلا أن يجيزه الإمام، فشذ بقوله عن الجمهور. وأما الصبي فإذا أطاق القتال جاز أمانه، لأنه من جملة المقاتلة، ودخل في الفئة الحامية. وقد ذهب الضحاك والسدي إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين}. وقال الحسن : هي محكمة سنة إلى يوم القيامة، وقاله مجاهد. وقيل : هذه الآية إنما كان حكمها باقيا مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا، وليس بشيء. وقال سعيد بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله ويأتيه بحاجة قتل فقال علي بن أبي طالب : لا، لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}. وهذا صحيح. والآية محكمة. الثالثة: قوله تعالى: {وإن أحد} {أحد} مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده. وهذا حسن في {إن} وقبيح في أخواتها. ومذهب سيبويه في الفرق بين {إن} وأخواتها، أنها لما كانت أم حروف الشرط خصت بهذا، ولأنها لا تكون في غيره. وقال محمد بن يزيد : أما قوله - لأنها لا تكون في غيره - فغلط، لأنها تكون بمعنى - ما - ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة، وليس كذا غيرها. وأنشد سيبويه : لا تجرعي إن منفسا أهلكته ** وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي الرابعة: قال العلماء في قوله تعالى: {حتى يسمع كلام الله} دليل على أن كلام الله عز وجل مسموع عند قراءة القارئ، قاله الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر وأبو العباس القلانسي وابن مجاهد وأبو إسحاق الإسفراييني وغيرهم، لقوله تعالى: {حتى يسمع كلام الله} فنص على أن كلامه مسموع عند قراءة القارئ لكلامه. ويدل عليه إجماع المسلمين على أن القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام الله. وفرقوا بين أن يقرأ كلام الله تعالى وبين أن يقرأ شعر امرئ القيس. وقد مضى في سورة {البقرة} معنى كلام الله تعالى، وأنه ليس بحرف ولا صوت، والحمد لله.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك -أيها الرسول- ورغب في الأمان، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ وذلك لإقامة الحجة عليه؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

لما كان ما تقدم من قوله ‏{‏فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ‏}‏ أمرا عاما في جميع الأحوال، وفي كل الأشخاص منهم، ذكر تعالى، أن المصلحة إذا اقتضت تقريب بعضهم جاز، بل وجب ذلك فقال‏:‏ ‏{‏وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ‏}‏ أي‏:‏ طلب منك أن تجيره، وتمنعه من الضرر، لأجل أن يسمع كلام اللّه، وينظر حالة الإسلام‏.‏ ‏{‏فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ‏}‏ ثم إن أسلم، فذاك، وإلا فأبلغه مأمنه، أي‏:‏ المحل الذي يأمن فيه، والسبب في ذلك أن الكفار قوم لا يعلمون، فربما كان استمرارهم على كفرهم لجهل منهم، إذا زال اختاروا عليه الإسلام، فلذلك أمر اللّه رسوله، وأمته أسوته في الأحكام، أن يجيروا من طلب أن يسمع كلام اللّه‏.‏ وفي هذا حجة صريحة لمذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق، لأنه تعالى هو المتكلم به، وأضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها، وبطلان مذهب المعتزلة ومن أخذ بقولهم‏:‏ أن القرآن مخلوق‏.‏ وكم من الأدلة الدالة على بطلان هذا القول، ليس هذا محل ذكرها‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك ) أي : وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم ، أي : استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله . ( فأجره ) فأعذه وآمنه ، ( حتى يسمع كلام الله ) فيما له وعليه من الثواب والعقاب ، ( ثم أبلغه مأمنه ) أي : إن لم يسلم أبلغه مأمنه ، أي : الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه ، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ، ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله . قال الحسن : وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)

نزل القرآن على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحدي العين ، فتلاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلسانه أصواتا وحروفا سمعها الأعرابي بسمع أذنه في حال ترجمته ، فالكلام للّه بلا شك والترجمة للمتكلم به ،

وأضاف الكلام إلى اللّه تعالى لا إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجعله مسموعا للعربي المخاطب بحاسة سمعه ، فما أدركه إلا متقطعا متقدما متأخرا ومن لم ينسب ذلك الكلام المسمى قرآنا إلى اللّه فقد جحد ما أنزل اللّه ، فإن كلام اللّه في هذه الآية هو ما أنزله خاصة ،

وإنما سمي الكلام كلاما لما له من الأثر في النفس ، من الكلم الذي هو الجرح في الحس ،

وهذا الكلام هو النوع الثالث من كلام اللّه للبشر في قوله : (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) فقد يكون الرسول بشرا ، فأضاف الكلام إلى اللّه ، وما سمعته الصحابة ولا هذا الأعرابي إلا من لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي تلا عليه القرآن ،

والقرآن كلام اللّه تعالى فناب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مناب الحق هنا من الاسم الظاهر ، فكأن الحق ظهر في عالم الشهادة بصورة التالي كلامه ، فإن الأعرابي ما سمع إلا الأصوات والحروف من فم

النبي صلّى اللّه عليه وسلم ،

وقال اللّه : إن ذلك كلامي وأضافه إلى نفسه ، ومن وجه آخر كان الحجاب للأعرابي على كلام اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . واعلم أن من المتشابه صفة الكلام ، ومنه نسبة الصوت والحرف إلى كلام اللّه سبحانه ، وقد وردت آيات وأحاديث توهم ذلك ،

وهي مسألة مهمة بعيدة الغور تزلزلت فيها أقدام المتكلمين ، ومذهب أهل الحق أن للّه تعالى كلاما قديما قائما بذاته واحدا في حقيقته ، مخالفا لصفة علمه وإرادته ، منزها عن الظروف المرتبة والأصوات المحدثة ، منزلا على نبيه مقروءا بالألسنة مكتوبا في المصاحف ، مسموعا لموسى صلّى اللّه عليه وسلم حقيقة ، ولمن يريد اللّه تعالى إسماعه ، غير مخلوق في الشجرة ، ولا قائم بالحوادث . وكلام اللّه سبحانه صفته ، وصفة القديم قديمة تتقدس عن الحدوث ، والحروف في إفادة الكلام يلزمها الترتيب وتقدم بعضها على بعض ،

وذلك مستحيل على القديم ، ولما كان الحق تعالى لصفاته مظهران علم أن لكلامه مظهرين ، مظهر علوي روحاني ، وهو روح القدس ، وكلمة العلي ، والحروف والأصوات من لوازم المظهرين ، وكلامه منزه عنها كتنزه القلب في كلامه عن الحروف اللسانية والأصوات الهوائية وإن كانت مظاهر له ، فقوله تعالى : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ)

أي بواسطة مظاهره الجسمانية ، وهي أصوات العباد وحروفهم ، وإطلاق كونه سامعا لكلام اللّه بذلك مجاز لما قدمناه أن المظاهر الجسمانية ليست منسوبة إلى اللّه تعالى لغة ، ولا شرعا ، وروي عن عائشة رضي اللّه عنها في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما ، أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ؟

قال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ، قال : وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول .

وهذا يحقق لك أن لكلام اللّه تعالى في الروحانيات مظهرين ، مظهر جلي يتشكل بالمظاهر الجسمانية وأصواتها وحروفها ، ومظهر آخر له حروف وأصوات خفي روحاني ، لأن الجرس في أصله هو الصوت الخفي ، والصلصلة صوت اليابس الصلب إذا حرك ، ويصح نسبة المسموع حينئذ إلى اللّه تعالى بالتأويل الذي ذكرته لك ، وإفادة الشجرة لإسماع كلام اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام ، كإفادة ألسنة القراء ، وكلاهما في ذلك بمثابة القلم في إفادة المكتوب ، وكما أن المكتوب لا يحل بالقلم ، ولا يكون صفة له ، ولا ينتقل به عمن هو صفته ، كذلك الكلام المسموع لا يحل بالألسنة ولا بالمصاحف ولا بالأقلام ، ولا يكون صفة للقارئ ولا ينتقل بالقراءة

والكتابة عن موصوفه تبارك وتعالى . واعلم أن من مقام هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

إذا قال الإمام سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، فإن اللّه قال على لسان عبده سمع اللّه لمن حمده . واعلم أن من سمع كلام اللّه من اللّه استفاد ، ومن سمعه من المحدث ربما عاند وربما قبل بحسب ما يوفق له .

-إشارة -لا تقل نحن إياه ، لقوله فأجره حتى يسمع كلام اللّه ، أنت الترجمان ، والمتكلم الرحمن ، تقيد كلام اللّه بالأمكنة ، بكونه في المصاحف والألسنة . الحروف ظروف ، والصفة عين الموصوف ، فإذا نطقت فاعلم بمن تنطق ، فعليك بالصدق .

- تحقيق -لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو المتكلم بالقرآن ، فليس أحد من خلق اللّه يجوز أن يخبر عن نفسه ولا عن غيره ، وإنما إخبار الجميع عن اللّه ، فإنه سبحانه هو الذي يخلق فيهم بكن ما يخبرون به ، فالعارف يقبل كل كلام ، وينزله في المنزلة التي عينها اللّه على لسان الشرع .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة