لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم أبو عثمان الحيري النيسابوري رضي الله عنه ورحمه
أصله من الري صحب قديماً يحيى بن معاذ الرازي وشاه بن شجاع الكرماني ثم رحل إلى نيسابور قاصداً أبا حفص الحداد رضي الله عنه فزوجه ابنته وأخذ عنه طريقته وكان رضي الله عنه أوحد المشايخ في سيرته ومنه انتشرت طريقة التصوف في نيسابور. مات رحمه الله سنة ثمان وتسعين ومائتين بنيسابور.
ومن كلامه رضي الله عنه: لا يكمل الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء المنع والعطاء والذل والعز وكان رضي الله عنه يقول: صحبت أبا حفص الحداد وأنا شاب فطردني مرة وقال: لا تجلس عندي فقمت ولم أوله ظهري، فانصرفت إلى ورائي ووجهي إلى وجهه حتى غبت عنه وجعلت في نفسي أن أحتفر حفيرة على بابه ولا أخرج منها إلا بأمره فلما رأى مني ذلك أدناني وجعلني من خواص أصحابه. وكان رضي الله عنه يقول: أصل العداوة من ثلاثة أشياء الطمع في المال وفي إكرام الناس وفي قبول الناس وكان يقول: الخوف من الله تعالى يوصلك إلى الله، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله عز وجل، واحتقار الناس في نفسك مرض عظيم لا يداوى، وكان يقول أنت في سجن ما تبعت مرادك فإذا فوضت وسلمت استرحت، وكان يقول: اصحبوا الأغنياء بالتعزز، والفقراء بالتذلل، فإن التعزز على الأغنياء تواضع والتذلل للفقراء شرف، وقيل له: هل يمكن العاقل أن يقيم العذر لمن ظلمه فقال: نعم يعلم أن الله تعالى هو الذي سلطه عليه، وكان يقول: من صحب أولياء الله تعالى وفق للوصول إلى الطريق إلى الله تعالى وكان يقول: لا يرى أحد عيب نفسه وهو يستحسن من نفسه شيئاً وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال.
وكان رضي الله عنه يقول: الزهد في الدنيا هو ألا يبالي بمن أخذها وكان يقول: إن الله تعالى يعطي الزاهد فوق ما يريد ويعطي المستقيم موافقة ما يريد، وكان يقول: من لم تصح إرادته لا تزيده الأيام إلا إدباراً عن الطريق طوعاً أو كرهاً وكان رضي الله عنه يقول: إذا صحت المحبة تأكد على المحب ملازمة الأدب.
وكان يقول: السماع على ثلاثة أقام:
قسم منها للمبتدئين والمريدين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ولكن يخشى عليهم في ذلك الفتنة والرياء.
والقسم الثاني للصادقين يطلبون به الزيادة في أحوالهم ويسمعون من ذلك ما وافق أوقاتهم. والقسم الثالث لأهل الاستقامة من العارفين رضي الله عنهم.
![]() |
![]() |






