ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي رحمه الله تعالى
عرف بالشعراني رضي الله عنه رازي الأصل، ومولده ومنشؤه بنيسابور صحب الجنيد، وأبا عثمان الحيري، ورويماً، ومحمد بن الفضل، وسمنون، والجوزجاني، ومحمد بن حامد، وغيرهم من مشايخ القوم، وهو من أجلة أصحاب أبي عثمان، وكان أبو عثمان رضي الله عنه يكرمه كثيراً، ويبجله، ويعرف له محل وكان من كبار مشايخ نيسابور، في وقته له من الرياضات ما يعجز الأسماع، وكان عالماً بعلوم هذه الطائفة، وكتب الحديث الكثير، وكان ثقة نقياً مات رضي الله عنه سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وقيل له مرة ما بال الناس يعرفون عيوبهم، ويحبون ما هم فيه، ولا ينتقلون عن ذلك، ولا يرجعون إلى طريق الصواب فقال رضي الله عنه لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم، ولم يشتغلوا باستعماله، واشتغلوا بأبحاث الظواهر، وتركوا أبحاث البواطن فأعمى الله تعالى قلوبهم عن النظر إلى الصواب، وقيد جوارحهم عن العبادة، وكان رضي الله عنه يقول: العارف لا يعبد إلا الله تعالى على الموافقة للخلق، وإلا فهو مع الله بما يريد، وكان رضي الله عنه يقول: المعرفة تهتك الحجب بين العبيد، وبين مولاهم رضي الله عنه.