لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم أبو بكر الطمستاني رضي الله عنه ورحمه
كان من أجل المشايخ، وأعلاهم حالا منفرداً بحاله، ووقته لا يشاركه أحد فيه من أبناء جنسه، ولا يدانيه، وكان الشبلي رضي الله عنه يقول به، ويجله، ويكرمه، صحب إبراهيم الفارسي، وغيره من مشايخ الفرس، وكانوا جميعاً يحترمونه.
ورد نيسابور، ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة، وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه جالسوا الله كثيراً، وجالسوا الناس قليلا، يريد بذلك العزلة، وكان يقول: خير الناس من رأى الحق في غيره، وعلم أن السبيل إلى الله غير السبيل الذي عليه هو ولو ارتفع في المرتبة، وذلك ليرى تقصير نفسه عما كلف به، وكان رضي الله عنه يقول: من اتبع الكتاب، والسنة، وهاجر إلى الله بقلبه، واتبع آثار الصحابة لم تسبقه الصحابة إلا بكونهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: اليقظة لأهل اليقظة لعمارة الآخرة كما أن الغفلة لأهل الغفلة لعمارة الدنيا.
قلت: هذا إذا لم يقصد المحترف بحرفته نفع العباد واقتصر على جمع الدنيا فقط فإذا نوى بحرفته نفع العباد فقد عمر الدنيا، والآخرة، والله أعلم.
وكان رضي الله عنه يقول: كل من استعمل الصدق بينه، وبين الله تعالى شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله قلت: وكان شيخنا الشيخ محمد بن عنان رضي الله عنه من أهل هذا المقام فكان لا يقدر أن يرد على أحد كلاماً أبداً رضي الله تعالى عنه.
وكان يقول: ماذا أصنع، والكون كله عدو لي، وكان يقول: الوصل بلا فصل فإذا جاء الفصل فلا وصل، وكان يقول: النفس كالنار إذا طفئت في موضع تأججت في موضع كذلك النفس إذا هذبت من جانب تأثرت من جانب، وكان رضي الله عنه يقول: إن لم تقدروا على أن تصحبوا الله بالأدب فاصحبوا من يصحبه لتوصلكم بركات صحبته إلى صحبة الله رضي الله عنه.
![]() |
![]() |






