ومنهم الشيخ محمد الشربيني رحمه الله تعالى
شيخ طائفة الفقراء بالشرقية كان من أرباب الأحوال، والمكاشفات، وكان رضي الله عنه يتكلم على سائر أقطار الأرض كأنه تربى فيها، ورأيته مرة وهو لابس بشتاً من ليف، وعمامته ليف، ولما ضعف ولده أحمد، وأشرف على الموت، وحضر عزرائيل لقبض روحه قال له: الشيخ ارجع إلى ربك فراجعه، فإن الأمر نسخ فرجع عزرائيل، وشفي أحمد من تلك الضعفة، وعاش بعدها ثلاثين عاماً، وكان رضي الله عنه يقول: للعصا التي كانت معه كوني إنساناً فتكون إنساناً، ويرسلها تقضى الحوائج ثم تعود كما كانت، وكراماته كثيرة، وكان رضي الله عنه يخرج من بلده شربين كل ليلة من المغرب لا يرجع إلى الفجر لا يعلمون إلى أين يذهب، وكان الأمير قرقماش، وغيره من الأمراء يعتقدونه اعتقاداً زائداً، وعمر له زاوية عظيمه، ولم تكمل، وكان من طريقته أنه يأمر مريديه بالشحاتة على الأبواب دائماً في بلده، ويتعممون بشراميط البرد السود، والحمر والحبال وكان الشيخ محمد بن عنان، وغيره ينكرون عليه لعدم صلاته مع الجماعة، ويقول: نحن ما نعرف طريقاً تقرب إلى الله تعالى إلا ما درج عليه الصحابة، والتابعون، وكان يقبض من الهواء كل شيء يحتاجون إليه للبيت، وغيره ويعطيه لهم، وأخبر بدخول ابن عثمان السلطان سليم قبل دخوله بسنتين، وكان يقول: أتوكم محلقين اللحاء، فكان الناس يضحكون عليه لقوة التمكين الذي كانت الجراكسة عليه، فما كان أحد يظن انقراضهم في مدة يسيرة. مات رحمه الله تعالى قبل العشرين، والتسعمائة ودفن بزاويته سربين، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.