The Greatest Master Muhyiddin Ibn al-Arabi
The Greatest Master Muhyiddin Ibn al-Arabi

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

*** حقوق الملكية للكتب المنشورة على هذا الموقع خاضعة للملكية العامة ***

إشارات في تفسير القرآن الكريم

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

مستخلصة من الفتوحات المكيّة وكتبه الأخرى

سورة البقرة (2)

 

 


الآية: 17 من سورة البقرة

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17)

ذهب اللّه بنوره أي أزاله عن أبصارهم أي أن اللّه أعدم النور من أبصارهم ، وتركهم

من كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن:كان بأيديهم ، وما من هدى إلا وفي مقابلته ضلالة ، وهو تركه ، فجاء المؤمنون الذين بقوا على هداهم ، أو رجعوا إلى هداهم بإجابتهم دعوة الحق بلسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حين دعاهم ، وجاء الذين لم يجيبوا داعي اللّه ، فأخذ المؤمنون هداهم وعوضهم عن ذلك الضلال الذي في مقابلة هداهم لو لم يهتدوا ، فضلّ هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بما عوّضوا به زيادة على ضلالتهم ، قال تعالى (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) يعني هذه الصفقة ، وهي السورة المنزلة ، وازداد المؤمنون هدى إلى هداهم ، قال تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) يعني بهداهم الذي كان لهم (زادَهُمْ هُدىً) وهو الهدى الذي باعه الكفار منهم ، فكان للمؤمنين نور على نور ، وكان للكافرين ظلمات بعضها فوق بعض ، فهم في ظلمات لا يبصرون ، والمؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم ، فقال تعالى في صفة الكفار «فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ» أي خسروا في متجرهم لكونهم سفهاء ، وهو تأكيد لقوله تعالى (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) وأي صفة أعظم من سفه تاجر لا يدري كيف يحفظ رأس ماله ، الذي هو الدين هنا ، قال تعالى (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) قيل وما هي ؟

قال: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فأبوا واختاروا العمى على الهدى ، واشتروا الكفر بالإيمان من المؤمنين ، ليزداد المؤمنون إيمانا مع إيمانهم ، قال تعالى (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) (يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) ،فقوله «وَما كانُوا مُهْتَدِينَ» هنا ، أي ما رشدوا ولا اتخذوا سبيل الرشد سبيلا ، ثم إن اللّه تعالى ضرب لنا فيهم إذا لقوا المؤمنين مثلا ، وضرب لنا مثلا آخر فيهم وفيما أنزل من القرآن ، فقال تعالى (18) «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» هذا هو المثل الأول ، قوله «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ» أي صفتهم كصفة «الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً» ومنه (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أي صفة

في ظلمات لا يبصرون . فأصحاب الشهوات في هذه الظلمات تائهون ، كما أن أصحاب الحضور التام في الأنوار ينعمون .


سورة البقرة (2) : آية 18

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18)

وصف الحق هؤلاء الناس بذلك الوصف فهم صم وإن كانوا يسمعون ، بكم وإن كانوا يتكلمون ، عمي وإن كانوا يبصرون ، صم عن سماع ما ذكرهم اللّه به ، بكم عن الكلام بالحق ، عمي عن النظر في آيات اللّه ، فهم صم فلم يسمعوا فلم يرجعوا ، فإنهم لم يعقلوا ما سمعته آذانهم ، وما سمع من سمع منهم إلا دعاء ونداء ، وهو قوله : يا فلان وما سمع أكثر من ذلك «فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ» لما سمعوا ، ولا يرجعون في الاعتبار إلى ما أبصروا ، ولا في الكلام إلى الميزان الذي به خوطبوا ، فلا يرجعون عندما يبصرون ، ولا يعقلون عندما يسمعون ، ولا يصيبون عندما يتكلمون.

من كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن:الجنة ، ومنه (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) أي الوصف ، فقال : مثلهم إذا لقوا المؤمنين - قد يمكن أن يكون اللقاء هنا منهم عن قصد - ليؤكدوا عندهم إيمانهم ، فإن المؤمن الحقيقي يدل بإيمانه ، والذي في قلبه خلاف ما تلفظ به يتخيل أنه يطّلع على ما في باطنه ، فتراه أبدا يحرص على إظهار الإيمان ابتداء من غير استدعاء ، ليؤكد عند السامع أنه بتلك الصفة ، وإن كان من لقيك فقد لقيته ، ولكن ما قال : إذا لقيهم المؤمنون ، ويؤكد ما ذهبنا إليه ما ذكره في التشبيه في قوله «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً» وما قال: كمثل الذي وجد نارا ، والوقود من الواقد لا يكون إلا بقصد ، فلهذا رجحنا أن اللقاء كان عن قصد لما ذكرناه ، فقال تعالى : مثلهم إذا لقوا المؤمنين كمثل من استوقد نارا ، أي أوقد ، أو طلب وقود نار ، وهو ما يشرعون فيه مع المؤمنين إذا لقوهم من قولهم (آمَنَّا) فما داموا مجتمعين على ذكر الإيمان وفضائله ، هو قوله «أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ» في التشبيه وقال : ما حوله ولم يقل فيه ، لأنه ما عنده من الإيمان إلا ذكره ، ليس فيه منه شيء ، ولذلك عصم ظاهره ، فإنه حوله ، ولم يعصم باطنه ، فإنه ليس فيه إيمان ، ثم شبه انصراف المؤمنين عنهم فينصرف نور ذكر الإيمان لانصرافهم بقوله «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» ثم شبه رجوعهم إلى أنفسهم وشياطينهم من أمثالهم بقوله «وَتَرَكَهُمْ» يعني المنافقين بانصراف النور عنهم «فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» يقول في طغيانهم لا يهتدون ، لأنه من لا يبصر لا يهتدي ، ولا يعلم ما حدث له في طريقة ، ثم قال (19) «صُمٌّ» عن سماع داعي الحق «بُكْمٌ» لا يتكلمون في حق «عُمْيٌ»


المراجع:

(17) الفتوحات ج 2 / 608 - كتاب مواقع النجوم

 

 

البحث في التفسير


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



Please note that some contents are translated Semi-Automatically!