موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

*** حقوق الملكية للكتب المنشورة على هذا الموقع خاضعة للملكية العامة ***

إشارات في تفسير القرآن الكريم

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

مستخلصة من الفتوحات المكيّة وكتبه الأخرى

سورة الحديد (57)

 

 


الآيات: 26-27 من سورة الحديد

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (27)

[ البدعة والسنة الحسنة : ]

الرهبة المطلقة من غير تقييد بأمر معين ، هي كل خوف يكون بالعبد حذرا أن لا يقوم بحدود ما شرع له ، سواء كان حكما مشروعا إليها أو حكما حكميا ، قال تعالى : «وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها» وهي النواميس الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة من عند اللّه ، بالطريقة المخصوصة في العرف ، فمجموع ما ابتدعوه من العبادة ما كان الحق شرع ذلك لهم ، فلا بديع من المخلوقات إلا من له تخيل ، ولا يشترط في المبتدع أنه لا مثل له على الإطلاق ، إنما يشترط فيه أنه لا مثل له عند من ابتدعه ولو جاء بمثله خلق كثير ، فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ، اعتبرها اللّه اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، وما كتبها اللّه عليهم ، فقال : «ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ» أي ما أوجبناها عليهم ابتداء ، فاعتبرها الحق فأصبحت شرعا إليها ، وأخذهم بعدم مراعاته «إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ» ولما فتح اللّه بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون ، جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ، يطلبون بذلك رضوان اللّه ، على غير الطريقة النبوية المعروفة ، فأثنى على المراعين لها ليحسن القصد والنية في ذلك «فَما رَعَوْها» هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم «حَقَّ رِعايَتِها» فيما ابتدعوه من الرهبانية ،


فذمهم اللّه لما لم يرعوها ، وقد يكون في الكلام تقديم وتأخير ، كأنه يقول : فما رعوها حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان اللّه ،

وكذلك اعتقدوا ، يعني المراعين لها «فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا» بها «مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ» «وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ» أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة «فاسِقُونَ» أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها .

وتدل هذه الآية على أن الاجتهاد ومشروعيته كان مقررا فيما سبقنا من الأمم ، فإنهم ما ابتدعوها إلا باجتهاد منهم وطلب مصلحة عامة أو خاصة ، وأثنى على من رعاها حق رعايتها ، وذكر هذا في بني إسرائيل ،

وفي شرعنا من هذه الرهبانية من سن سنة حسنة ، وهذا هو عين الابتداع ، فهي في هذه الأمة السنن التي ابتدعت على طريق القربة إلى اللّه ، وهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ]

فأجاز لنا ابتداع ما هو حسن ، وجعل فيه الأجر لمن ابتدعه ولمن عمل به ، فالخير يطلب الثواب بذاته ، والشرع مبين توقيت ذلك الثواب ، لما جمع عمر بن الخطاب الناس على أبيّ في قيام رمضان ،

قال : نعمت البدعة هذه ؛ فسماها بدعة ، ومشت السنة على ذلك إلى يومنا هذا ، فاستمر الشرع والعبادة المرغب فيها مما لا ينسخ حكما ثابتا إلى يوم القيامة ،

وهذا الحكم خاص بهذه الأمة ، وأعني بالحكم تسميتها سنة ، تشريفا لهذه الأمة ، وكانت في حق غيرها من الأمم السالفة تسمى رهبانية ابتدعوها ،

فمن قال : بدعة في هذه الأمة مما سماها الشارع سنة فما أصاب السنة ، إلا أن يكون ما بلغه ذلك ، والاتباع أولى من الابتداع ، والفرق بين الاتباع والابتداع معقول ،

ولهذا جنح الشارع إلى تسميتها سنة وما سماها بدعة ، لأن الابتداع ، إظهار أمر على غير مثال ، هذا أصله ، فلو شرع الإنسان اليوم أمرا لا أصل له في الشرع لكان ذلك إبداعا ،

ولم يكن يسوغ لنا الأخذ به ، فعدل الشارع إلى لفظ السنة إذ كانت السنة مشروعة ، وقد شرع لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الاقتداء بهدي الأنبياء عليهم السلام .


المراجع:

(27) الفتوحات ج 2 / 96">533 - كتاب فصوص الحكم فص 8 - الفتوحات ج 4 / 315 - فصوص الحكم - الفتوحات ج 2 / 96 ، 96">533 ، 117 ، 96 - فصوص الحكم - الفتوحات ج 2/ 96">533 - فصوص الحكم - الفتوحات ج 2 / 477 ، 96">533 ، 562 - ج 4 / 450 - ج 2 / 562 ، 96 ، 96">533 - ج 1 / 329

 

 

البحث في التفسير


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!