تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة النصر — الآيات 1-3 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 2300

سورة النصر — الآيات 1-3

(110) سورة النصر مدنيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

هذه السورة تقوم مقام أو تعدل ثلث القرآن ، قال تعالى آمرا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم عند انقضاء رسالته وما شرع له أن يشرع من الثناء عليه ، فإنه لما أكمل اللّه سبحانه الدين نعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه في هذه الآية التي أنزلها عليه ، وأمره بقوله :

[سورة النصر (110) : الآيات 1 إلى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (3)

هذا أمر ، أي اشغل نفسك بتنزيه ربك والثناء عليه بما هو أهله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ] هذا هو التسبيح بحمده ،

فإذا قام فضول بالإنسان واستنبط له ثناء لم يجئ بذلك اللفظ خطاب إلهي فما سبحه بحمده ، بل بما استنبطه من عنده ، فينقص عن درجة ما ينبغي ،

فقل ما قاله عن نفسه ولا تزد في الرقم وإن كان حسنا ، فإذا عملت به كنت من أهل الحق ، قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ»

[ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» الآية ]

فاقتطعه بهذا الأمر من العالم لمّا كمّل ما أريد منه من تبليغ الرسالة ، وقال له تعالى «وَاسْتَغْفِرْهُ» من أيام التبليغ ،

فطلب بالاستغفار أن يستره عن خلقه في حجاب صونه ، لينفرد به دون خلقه دائما ،

فإنه كان في زمان التبليغ والإرشاد وشغله بأداء الرسالة ، فإن له وقتا لا يسعه فيه غير ربه ، وسائر أوقاته فيما أمر به من النظر في أمور الخلق ، فرده إلى ذلك الوقت الواحد الذي كان يختلسه من أوقات شغله بالخلق ،

وإن كان عن أمر الحق «إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» أي يرجع الحق إليك الرجوع الخاص الذي يربو على مقام التبليغ ، وهو المحادثة برفع الوسائط ، رجوعا مستصحبا لا يكون للخلق عندك فيه دخول بوجه من الوجوه ، ولما تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه السورة ، بكى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وحده دون من كان في ذلك المجلس ،

وعلم أن اللّه تعالى نعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه ، وهو كان أعلم الناس به ، وأخذ الحاضرون يتعجبون من بكائه ولا يعرفون سبب ذلك :

إذا رأيت وفود اللّه قد وصلوا *** يأتون دين الإله الحق أفواج

فاستغفر اللّه واطلب عفوه كرما *** وكن فقيرا إلى الرحمن محتاج

معاشر الناس إن اللّه أنبتكم *** من أرضه نطفا في النشء أمشاج

وثم أولجكم لما أماتكمو *** فيها لأمر أراد الحق إيلاج

وقد علمت بأن اللّه يخرجكم *** بعد الممات من الأجداث إخراج

من بعد إنزاله من أجل نشأتكم *** ماء كمثل منيّ الناس ثجاج


وصير الناس أقساما منوعة *** ثلاثة في كتاب اللّه أزواج

لو أن ما عندنا من علم صانعنا *** يكون في رهج الأسواق ماراج

(111) سورة المسد مكيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منذرا عشيرته الأقربين من فوق الصفا ، وكان أبو لهب حاضرا ، فنفخ في يده وقال : ما حصل بأيدينا مما قاله شيء ؛

وصدق أبو لهب فإنه ما نفعه اللّه بإنذاره ولا أدخل قلبه منه شيئا ، لما أراد به من الشقاء ، فأنزل اللّه فيه .

(3) الفتوحات ج 2 / 403 - ج 1 / 181 - ج 3 / 148 ، 385 - ج 2 / 119 - ج 1 / 181 - ج 2 / 119 - ج 1 / 181 - الديوان / 473
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة