البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 51 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 51


التي تخصها، وسبحت الحق بها وقدسته، وما علمت أن الله أسماءً ما وصل علمها إليها، فما سبحته بها ولا قدَّسته تقديس آدم «8» «1». فغلب عليها ما ذكرناه، وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها»؟ وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم. فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق. فلو لا أن نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون. فلو عرفوا نفوسهم لعلموا، ولو علموا لعُصِمُوا. ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التسبيح والتقديس. وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة عليها، فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه.

فوصف الحق لنا ما جرى‏ «2» لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى فلا ندَّعي ما نحن متحققون به وحاوون عليه‏ «3» بالتقييد، فكيف أن‏ «4» نُطْلِق في الدعوى فنعمَّ بها ما ليس لنا «5» بحال ولا نحن‏ «6» منه على علم فنفتضح؟ فهذا التعريف الإلهي مما أدَّب الحق به عبادَه الأدباءَ الأمناءَ الخلفاءَ. ثم نرجع إلى الحكمة فنقول: اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن، فهي باطنة- لا تزال- عن الوجود العيني «9».

ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عينيٌ، بل هو عينها لا غيرها أعني أعيان الموجودات العينية، ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها. ف هي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليتهَا. فاستناد كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل، ولا يمكن وجودها في العين‏


(1) ب م ن «تقديس آدم» ساقط

(2) ب بما جرى‏

(3) اما لم نتحقق م ب م ن ما أنا محقق به وحاو عليه‏

(4) ب أن

(5) المخطوطات الثلاث «لي»

(6) المخطوطات الثلاث «أنا».


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 51


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: