نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن محمد بن عبد الطيب
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن محمد بن عبد الطيب
قال: عالم الأنفاس حالة مشام الأرواح في التعارف، فما وقع منها وجه لوجه كان كل واحد منهما في المعرفة بصاحبه والحب له على السواء، والود ثابت ل يبرح.
وما وقع منها ظهرا لظهر فبالعكس مما ذكرنا.
وما وقع منها وجها لظهر، فذو الوجه محب، والآخر عنه غافل.
وقد سمعت قول بعض الصالحين وقد سلم عليه ذو النون فرد عليه وسماه، وذو النون لا يعرفه، فقال له ذو النون: من عرفك باسمي؟ فقال له: عرفت روحي روحك بعيني في هذه الحضرة. ومسألة أويس القرني مع هرم بن حيان ولذلك لا يعرف كل شخص.
وقد تكون الرؤية في هذه الحضرة بين الأرواح على الجنب بالعين
الواحدة، وقد يكون الواحد مقبل على جانب الآخر، وقد يكون على جانب اليمين، أو على جانب الشمال، فيكون أبد المقبل بوجهه عارفا بالآخر، ويكون أبدا صاحب العين الواحدة متحير معرفة، غير قاطع بها، ولا يعرف هذا إلاّ بعد الكشف لهذه الحضرة.
وقال: العشق التفات الروحية، والحب صفاء ذلك الإلتفات، والود ثباته ودوامه، والهوى أول سقوطه في القلب.
وقال: الذهاب صفة العارفين، لكن ذهاب إلى غاية.
وقال: الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي.
وللأنبياء حال يحكم على الأنبياء. ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليهم حالة الفناء والبهت، ويرغون مثل ما يرغو البعير، وينصرف عنهم الوحي وجبينهم يتفصد عرقا بحكم الحال عليهم.
وسبب ذلك أن للنبي وجهين: وجه للولاية، فهو ولي بذلك الوجه، ووجه للنبوة. فمن حيث ولايته يملكه الحال، ومن حيث نبوته يملك الحال والولي ليس له وجه سوى وجه الولاية، فيملكه الحال.
فالأولياء تصرفهم الأحوال، والأنبياء يصرفون الأحوال.
ألا وإن الأولياء يصيرون من القوة بحيث لا تسترعيهم الأحوال في حالهم، ولا يقفون مع شيء وقوف تعشق إلاّ مع العين التي فيها ومنها تظهر الأحوال.
فهي باقية، والأحوال في كل آن فانية والعشق الفاني جهل وعذاب حاضر.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=22
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

