نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن محمد بن عبد المحسن
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن محمد بن عبد المحسن
قال: تنوعت أحوال الملك في نفسه بين ملك ومشيئة، وحكم وعلم، وكلام ومعرفة، فالتصريف للملك، والنفوذ للمشيئة، والتكليف للحكم والإحاطة للعلم، والجود للكلام، والوجود للمعرفة.
وقال:
النار ناران، نار غير محرقة وهي التي ما لها سفع ولا شرر وقال: الإقبال على الله إجابة لنداء الله تعالى، وسماعك إياه من حيث لا تشعر.
وقال: من رآى الله في الأشياء فقد استراح (الخلق منه، ومن رآى الأنوار بالله فقد استراح) .
وقال: من أسماء الله تعالى ما لا يدل على غير الله تعالى، ول تعلق له بكون، وهو من خصائص الذات.
وقال: إنما لم يكن في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه ما ثم إلاّ رتبتان:
الحق في الرتبة الأولى. وهو القدم، والعالم في الرتبة الثانية، وهي الإمكان
والحدوث عن المرتبة الأولى، والعالم منصبغ بمرتبته، ولو خلق ما خلق إلى ما لا يتناهى، فلا يزال في المرتبة الثانية الإمكانية مصبوغ بها.
ولا شك أن الحقائق هي في كل شخص بذاتها، لا توصف بالقسمة، ولا بالكلية، ول بالبعضية فالبياض في كل أبيض بحقيقة، كذلك الإمكان في كل ما سوى الله، وهو الممكن بحقيقة فافهم .
وقال: نزول المعاني في عالم الأرواح تروحن، وإلى عالم الأجساد تجسد، وارتقاء أرواح الأجسام إلى عالم الخيال تجسد، وإلى عالم الأرواح تروحن.
وقال: الاغترار بالله من حيث الكرم والجود، لاعتقاده في جود الله وكرمه.
وقال: ما عصاه مؤمن قط إنتهاكا لحرمة، ولا قاطعا بالعقوبة، وإنم تقع المعاصي والمخالفات من المؤمنين من حسن ظنهم بربهم.
فإن الأسماء الإلهية واقفة على السواء، وليس هذا الإسم المعين في ظهور أثره عليه بأولى من هذا الاسم المقابل، وهو عند حسن ظن عبده به.
وقال: علق سبحانه النشر بالمشيئة من غير قوله (ثم إذا شاء أنشره) وأخبر بالخلق والتعريف والهداية والموت في هذه الصورة: وما قرن من ذلك شيئ بالمشيئة فما ذلك إلاّ لحكمة.
وهي التنبيه على النشأة الأخروية وإنها تشبه هذه النشأة الدنياوية، إلاّ من حيث الجسمية، لا من حيث غيرها، مع أنه ممكن أن تكون بعينها، فهذا تنبيه صحيح (كما قال سبحانه وتعالى: ولَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولى . أنه أنشأها على غير مثال سابق فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ إن الله تعالى أخبر أن تلك النشأة بلا
جوع ولا تبول ولا تمخط ولا تغوط، منزهة عن المستقذرات كلها) .
والأخبار قد وردت بصورة الخلق الأخراوي من اللطافة والصفاء في حق السعداء، والكثافة والكدورة في حق الأشقياء ما لا يناسب هذه الصورة اليوم وقد قال: بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ولم يقل: إنها بعينها.
وأما قوله: تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ . وذكر الجلود والسمع والبصر والألسنة والأيدي والأرجل، فليس هذا دليلا على أنها أعيان هذه التي عندنا اليوم ولا بد، مع جواز ذلك.
والمقصود حصول العلم عند الشهود، وبأي طريق حصل العلم كانت الشهادة، كشهادتنا على الأمم قبلنا وما رأيناهم.
ومن التنبيه أيضا قوله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . خطاب الأرواح أنه بدئت مدبرة لأجسادها، فتعاد بعد المفاقة إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجب الذنب الباقي من هذه النشأة ، وتعاد أيضا كما بدئت من قوله وقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً .
ولو كانت الإعادة مثل البدأة لكانت الإعادة في حق آدم تخميرا، كم علمتم أن الله استوى، وإعادة حواء كذلك وإعادة عيسى كذلك، وإعادة بني آدم كذلك بنكاح وتناسل، وتوالد نطفة وعلقة ومضغة وتربية.
وقد ذهب إلى هذا القول ابن قيس صاحب «الخلع» . وحمله على تحقيق المثلية. نعم، والأمر جائز. ولكن ما يقع الأمر على هذا. وإنما المثلية في الذي ذكرنا.
وقال: نعوت الكمال تبعث النفوس إلى تعظيمها. وصفة النقص على النقيض من ذلك.
وقال: صفة الرب أبدا واجب على العبد تعظيمها. وصفة نفسه واجب
عليه الإعراض عنها. إلاّ أن يرد في ذلك أمر إلهي .
وقال: صفات الربوبية معظمة ما لم تقم بالعبد. فإذا قامت بالعبد عين الحق لها مواطن تذم فيها، ومواطن تحمد فيها.
وصفات الكون إذا اتصف بها الحق سبحانه عظمت مطلقا. والتمس الناس لها وجوها في التنزيه.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=30
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

