نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن عبد الرّحمن بن إلياس
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن عبد الرّحمن بن إلياس
قال ابن عبد الرحمن: من اتقى الله كوشف بحقائق البيان، فلا يقع له في الأشياء شك ولا ريب.
وقال: من علم أمرا ما فهو مصدق بأن ذلك مقر الأمر على ما علم على م هو عليه في عينه، وليس بمؤمن شرعا حتى يقربه لقول المخبر لا لدليله،
(ويقول ذلك على طريق القربة إلى الله سبحانه) ، وذلك التصديق هو الإيمان (فم زاد عليه إلاّ قوله بطريق القربة) .
وقال إقامة كل أمر حياة ذلك الأمر، وهو قيامك بواجب حقه، وأعلى حقوقه رؤية الحق فيه، وإذا رأيت الحق فيه سقط عنك الوجوب والحق، فكان إظهار الأمر إظهار موجود في العين من غير حكم، فهكذا هي أعمال المقربين، وقد وقفت على كلام بعضهم وقد قال: «إلزم الفرض واترك السنن» .
ثم شرح فقال قولا هذا معناه: رؤية الحق هي الفرض. ورؤية الكون بالحق هي السنن. فإذا رأيته به فلا فرض ولا سنن .
وقال ابن عبد الرحمن: المواهب كلها توهب. ولا سبيل إلى إمساكها. إلاّ أنه لكل وهب أهل. فلا يتعدى بالواهب أهله. فمن هنا كان الوهب أمانة.
ووضعها في غير أهل خيانة.
وما لا يوهب فذلك من خصائص الحق. وقد يكون الوهب بالعبارة، وقد
يكون الوهب بإيضاح الطريق إذا كان ل ينقال.
فإذا علمت علم ذلك حصل لك ذوقا ذلك الأمر، فهو وهب بالتبعية.
وقال: علمك باليقظة بعد النوم، علمك بالبعث بعد الموت. والبرزخ واحد. غير أن للجسم بالروح تعلقا لا يكون بالموت. وتستيقظ على ما نمت عليه. كذلك تبعث على ما مت عليه فهو أمر مستقر.
وقال: العيان يشد الإيمان ولا يقابله. كما قال بعضهم. فإن بعض الناس جعل الإيمان لا يكون إلاّ لمن ليس من أهل العيان، نعم، إذا وقع العيان على ما لم يسبق به الإيمان، فما ثم إيمان لا يرى له عيان.
وقال: القفل يكون عليه الختم والطبع، والطبع علامة في الختم. والختم هو الذي يرد عليه الفتح، وقفل كل شيء بحسب خزائنه، وكذلك الختم والطبع مشاكلان لذلك، ولكل ختم مفتاح على شكله، وعلى عدد الوجوه تتعدد الأقفال. والخواتم والأطباع منها حسية، ومنها معنوية، أي غير محسوسة.
وقال: من نعتك بشيء فقد قام به ذلك النعت، فهو أحق به. وقد تكون أنت على ذلك وقد لا تكون.
وكذلك من سئل عن شيء فعنده ذلك الشيء . وهو من أهله ولا بد، فتعين الجواب. ولذلك قال: وأَمَّ اَلسّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وصية لك وتنبيها على ذلك في. وقت: ووَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى .
فلا تقل للسائل: لست من أهل ما سألت عنه، فإن ذلك غلط ، والذي عليك أن تنظر مسألته، وللمسؤول عنه وجوه كثيرة، فتجيبه منها بالوجه (الذي يليق به) ، فذلك الوجه هو الذي دعاه إلى أن يسألك من حيث لا يعلم، ويعلم صحة ذلك بقبول الجواب.
ومتى ما لم يقبله فأنت القاصر في معرفة ما له من الجواب في المسألة،
فلا تلمه ولم نفسك .
وقال: الشعور ينبىء عن الإجمال، والعلم ينبىء عن التفصيل، والسؤال أبدا يكون من حيث الشعور والإجمال، والجواب يكون من حيث العلم والتفصيل.
فمن شعر سأل، ومن علم أجاب، ومتى سأل العالم فليس سائلا، بل هو مختبر، (والخبرة تكون للعالم ولغيره) .
وقال: العارف ينصبغ في كل لون، لأنه المتمكن في التلوين، ولكل مرآة وجه، ووجوه العارف غير متناهية.
وقال: ينعقد البيع على المحرم، إلاّ أن صفقته خاسرة، ومهر البغي حرام وسماه مهرا، وانعقاده من جهة المشتري، لا من جهة البائع ، وهو من باب إضاعة المال، فإنه ما يصل بيدي المشتري ما ينتفع به في الكونين .
ولذلك قلنا: مهر البغي حرام على البغي، فهو حرام على غيرها، فإذا بلغ الشيء محله كان حلالا لمن كان حرم عليه (تصدق على بريرة فأطعمت منه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، فأكل منه على علم، والصدقة عليه حرام، فهو على بريرة صدقة، ومن بريرة هدية للنبي (صلى الله عليه وسلم) .
وقال: اشتاقت الجنة إلى سلمان وعلي وعمار وبلال. هكذا ورد في الخبر النبوي، لمناسبة بينهم وبين الجنة لا تعلم إلاّ من الجنة التي هي صاحبة الصفة الشوقية ، لا كما زعم بعضهم أن ذلك راجع إلى معاني أسمائهم، لا إلى أشخاصهم.
ولا نشك أن ذلك راجع إلى أمرين:
الأمر الواحد: لأن حقائق أعمالهم تطلبها. فإذا أجابتهم لم تجد من يقبلها لغيبتهم عن ذلك بشهود مجرى تلك الأعمال ومنشئها، والغائب المحبوب يشتاق إليه.
والأمر الآخر: لا يمكن التعريف به حتى يقع لك التعريف به من جانب الحق سبحانه .
وقال: معرفة الحروف والأسماء من خصائص علوم الأنبياء (عليهم السلام) ، من كونهم أولياء، ولهذا تقع المشاركة في العلم بهاتين للأولياء والأنبياء.
وقال: الملأ الأعلى والروحانيات العلا ليسوا بأنبياء ولا أولياء، ولذلك ما عرفو الأسماء وإن كانوا مقربين، وتقربهم أداهم إلى الاعتراض، (فهو اعتراض إدلال) ، بما أعطاهم الكشف الصحيح.
وكذلك كان، وما أرادوا بذلك فسادا حكميا. وإنما رأوا وقوع الفساد والسفك من غير تعلق الحكم بالحمد والذم، فنطقوا بالكائن، والذي لم يعلموا به [هو]وجه الحكم.
وكانت النشأة عند اعتراضهم ممتزجة من نور الروح، وظلمة الجسم الطبيعي ، ولم يكن فيها من نور العلم شيء، فلما علمه الأسماء بعد ذلك- والاعتراض قد حصل بقوله: أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ -خلق فيه من علم الأسماء بما أجمل فيه من علم الإنسان، فلما علمهم الإنسان كانت الأسماء أولياءه وهو ولي الله في هذا المقام خاصة .
وقال: سجدة الملائكة لموضع اللام في قوله: اُسْجُدُوا لِآدَمَ ، (فأسرعو بالسجود) . ومن أجل موضع اللام وقع التقرير على إبليس في ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، لأن إبليس قال: أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً .
فما ذكر آدم في السجود تصريحا ولا كناية إلاّ والسلام معه، فعلمت الملائكة ما جهل إبليس.
وقال: المحبوب لا يخاصم ولا يعارض، والمحب لا يكون محبوبا إلاّ بالقيام بشروط دعواه ، وإبليس في هذه المسألة عار من الصفتين، وقد شهد على نفسه، وبالذي منعه، فهو أعلم بنفسه وبالذي منعه من الذي احتج عنه وأقام عذره. ثم شهد عليه الله تعالى بالاستكبار والكفران.
وقال: إذا كان الحق سبحانه كل يوم هو في شأن فمحال على الأكوان الإقامة على نعت واحد زمانين، فالتلوين مع الأنفاس، والبينة على ذلك لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ .
وقال: الله قبلة من لا يتقيد بالجهة من حيث حقيقته، وقبلة الحائر وإن كان ذ جهة، وإنما شرع التوجه إلى الجهة ليكون العبد بحكم الإضطرار، لا بحكم الاختيار، إذ هي حقيقة العبد، (ولاجتماع الهم على أمر واحد) .
وقال: في الرجوع إلى الله صلاة وهدى ورحمة، فالصلاة معرفة، والهدى مكاشفة، والرحمة لطف متعدد.
وقال: طلوع الشمس من المغرب آية على ترك الأعمال، ولا يعلم بذلك إلاّ الرجال، فذلك أول وقت من أوقات الآخرة.
فإذا طلعت الشمس للعارفين من مغاربهم، وأشرقت على بصائرهم،
فأبصرت الأعين من هو العامل بهم . فذهبت الأعمال من حيث هم، لا من حيث هي، فهم عمال الأعمار: وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى .
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=5
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

