تجاوز إلى المحتوى
✦ عنقاء مغرب

تبيين الغرض من هذا الكتاب:

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 3

تبيين الغرض من هذا الكتاب:

كنا قد ألفنا كتابا روحانيا. 

وإنشاء ربانيا، سميناه «التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية» تكلمنا فيه على أن الإنسان عالم صغير، مسلوخ من العالم الكبير، فكل ما ظهر في الكون الأكبر، فهو في هذا العين الأصغر ولم أتكلم في تلك الأوراق على مضاهات الإنسان بالعالم على الإطلاق، ولكن على ما يقابله به من جهة الخلائق والتدبير، وبينت منه ما هو الكاتب والوزير، والقاضي العادل والأمناء والعاملون على الصدقات والسفر والسبب الذي جعل الحرب بين العقل والهوى، ورتبت فيه مقابلة الأعداء، ومتى يكون اللقاء ونصرته نصرا موزرا، وكونته أميرا مديرا، وأنشأت الملك وأقمت ببعض عالمه الحياة، وبعضهم الملك، وكمل الغرض، وأمن من كان في قلبه مرض.

وكنت نويت أن أجعل فيه ما أوضحه تارة وأخفيه، أين يكون من هذه النسخة الإنسانية والنشأة الروحانية مقام الإمام المهدى المنسوب إلى بيت بنى بالماء والطين وأين يكون أيضا منها ختم الأولياء وطابع الأصفياء، وإذ الحاجة إلى معرفة هذين المقامين في الإنسان، آكد من كل مضاهات أكوان الحدثان، لكني خفت من نزعة العدو والشيطان أن يصرخ بي في حضرة السلطان فيقول علىّ ما ل أنويه وأحصل من أجله في بيت التشويه فسترت الشاة بالعززان، صيانة لهذا الجسمان ثم رأيت ما أودع الحق من هذه الأسرار لديه، وتوكلت في إبرازه عليه. 

فجعلت هذا الكتاب لمعرفة هذين المقامين ومتى تكلمت على هذا.

فإنما أذكر العالمين لتتبين الأمر للسامع في الكبير الذي يعرفه ويعقله. 

ثم أضاهيه بسره المودع في الإنسان الذي ينكره ويجهله فليس غرضى في كل م أصنف في هذا الفن معرفة ما ظهر في الكون وإنما الغرض تنبيه الغافل على ما وجد في هذا العين الإنسانى. 

والشخص الآدمي فحقق نظرك أيها العاقل وتنبه أيها الغافل هل ينفعى في الآخرة كون السلطان عادلا أو جائزا أو عالما أو حائرا. 

لا واللّه يا أخي حتى أنظر ذلك السلطان منى والى. 

وأجعل عقلي إماما على وأطلب منه الآداب الشرعية في باطني وظاهري وأبايعه على إصلاح أولى وأخرى.

فمتى لم أجعل هذا نظري هلكت. 

ومتى أعرضت عن الاشتغال بالناس تمكنت من نجاتي وتملكت إذ وقد قال صلى اللّه عليه وسلم يخاطب جميع أمته كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . « رواه البخاري وأبو داود والإمام أحمد في مسنده .» .

فقد أثبت صلى اللّه عليه وسلم الإمامة لكل إنسان في نفسه وجعله مطلوب بالحق في عالم غيبه وحسه فإذا كان الأمر على هذا الحد. 

ولزمنا الوفا بالعهد فما لنا نفرط في سبيل النجاة.

ونقنع بأحط الدرجات ما هذا فعل من قال أنى عاقل. 

ويتجنب هذه المعاقل فمتى ذكرت في كتابي هذا أو في غيره حادثا من حوادث الأكوان فإنما غرضى أن أثبته في سمع السامع وأقابله بمثله في الإنسان فتصدق النظر فيه إلى ذاتنا. 

الذي هو سبيل نجاتنا، فامشيه بكليته في هذه النشأة الإنسانية على حسب م يعطه المقام إما جسمانية وإما روحانية، فإياك أن تتوهم أيها الأخ الشقيق أن غرضى من كتبي كلها الكلام فيما خرج عن ذاتي من غير أن تلحظ فيه سبيل نجاتي:

فما أبالي إذا نفسي تساعدنى ..... على النجاة بمن قد فاز أو هلكا

فانظر إلى ملكك الأدنى ..... إليك تجد في كل شخص على أجزائه ملكا

وزنه بالعدل شرعا كل آونة ..... وأسلك به خلفه من كل ما سلكا

ولا تكن ماردا تسعى لمفسدة ..... في ملك ذاتك لكن فيه تكن ملكا 

«والمقصود أن العبد الرباني يكون مهيمنا على نفسه وجوارحه بقوة عزيمة إيمانه واستغراقه في طاعة اللّه تعالى. »

فليتأمل ولى هذا الكتاب فإني أذكر فيه الأمرين العالم الأكبر واجعله كالقشر واجعل ما يقابله من الإنسان كاللباب للسبب الذي ذكرته أن يتبين للسامع ما يجهله في الشئ الذي يعرفه ويعقله، ولو وصل فهمه إليه دون ذكرى إياه، م لحظت ساعة الحياة، ولا عرجت لمحة بارق على معناه، فإنما أسوقه مثالا للتقريب ومجال للتهذيب وسأورد ذلك إن شاء اللّه تعالى في هذا الكتاب من لآلئ الأصداف ونواشئ الأعراف التي هي أمثال نصبها الحق للمؤمنين والعارفين حبالة صائد، وتحفة قاصد، وعبرة لبيب، وملاطفة حبيب.

* * *

رابط دائم لهذا المقطع: /books/anqa.php?id=3

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.