تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ أسرار أبواب الفتوحات المكية

[مقام المنزلة في البسملة]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 200

[مقام المنزلة في البسملة]

ومن ذلك مقام المنزلة في البسملة

من الباب الموفي مائتين المكانة أمانة فلا تجرحها بالخيانة فإن الله أمر بأدائها إلى أهلها فقبولها عرض وأداؤها فرض وما يقبلها إلا من جهلها والقابل لها بطريق الجبر مضطر فعذره مقبول وليس بالظلوم الجهول والقابل لها بالاختيار مدخل نفسه تحت حكم الاضطرار فيعود مملوكا وقد كان مالكا وكان ناجيا فعاد هالكا

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الإمامة إنها ندامة يوم القيامة

وذلك الأمير المختار لا من أخذها بحكم الاضطرار فمن أعطيها أعين عليها ومن طلبها وكله الله إليها وإن كانت منزلتها رفيعة فحجبها منيعة فإن وليت فاستقل ولا تشتغل فإن جبرت ولا بد فاحفظ العهد وأوف بالعقد فالعالم برتبتها إذا وليها حذر لأن مقامها خطر فإياك وإياها وتحفظ من منتهاها ومن ذلك المكانة أمانة من الباب الواحد ومائتين إنما يصحب صاحبها الملل ويقوم به الكسل لما فيها من مراعاة الحقوق وهو أمر يصعب على المخلوق فاعتزل عن صحبة ما يورث الملل والملل سببه الجهالة بالخلق الجديد ولذة المزيد فالملول جهول وفيه أقول‏

أوصيك أوصيك لا تصحب أخا ملل *** ولا تقل إنه من نعت ذي الأزل‏

لأن ذلك أمر ليس يعرفه *** إلا الذي لم يقل في الحق بالعلل‏

وإن ذلك أمر ليس يجهله *** إلا الذي قال خلق الخلق بالحيل‏

إن الملالة لا تعطيك صورتها *** إلا الملام فكن منها على وجل‏

فما يمل جواد من جدي أبدا *** إن الكريم على الإنعام ذو حيل‏

إن كان واجد مال فهو يبذله *** وما أرى لك في الإفلاس من ملل‏

ليس الملالة في النعمى إذا وردت *** إن الملالة في الإفلاس تظهر لي‏

فكل جود فافلاس يحققه *** فقد الجواد له فانظره في مهل‏

لو أن يعطيك ما تحتاج راحته *** إليه لا تصف المعلوم بالبخل‏

إن الكريم الذي يعطيك حاجته *** وذا مقال أنا منه على خجل‏

الحق مر ولا يحلو لذائقه *** إلا إذا كان ذا حكم على الدول‏

رابط دائم لهذا المقطع: /books/asrar.php?id=200

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.