تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ أسرار أبواب الفتوحات المكية

[حاز جنة المأوى من نهى النفس عن الهوى‏]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 492

[حاز جنة المأوى من نهى النفس عن الهوى‏]

ومن ذلك حاز جنة المأوى من نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏

إذا نهيت النفس عن هواها *** كانت لها جناته مأواها

بها حباها الله إذ حباها *** وكان في فردوسه مثواها

أقسمت بالشمس التي أجراها *** قسما وبالبدر إذا تلاها

وليلة المظلم إذ يغشاها *** وبالنهار حين ما جلاها

وحكمة الله التي أخفاها *** عن العيون حين ما أبداها

وبالسموات ومن بناها *** وفوق أرض فرشه علاها

لتبلغن اليوم منتهاها *** حتى تراها بلغت مناها

حين رأت ما قدمت يداها *** من كل خير منه قد أتاها

بأطعمة قد بلغت أناها *** ما كان أحلاها وما أشهاها

قال نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ أن يكون هواها لا تأته من حيث ما هو هواها بل من حيث ما هو إرادة الحق وأنت لا تدري فإذا نهى النفس عن الهوى من حيث إنه مذموم لا من حيث ما أشرنا إليه فإن الله قد ستر عنه العلم الصحيح في ذلك فعبر عنه بجنة المأوى أي الستر الذي آوى إلى ظله فهو وإن كان مدحا فمن حيث إنه علق الذم بالهوى فلو عرف أنه ما دفع الهوى إلا بالهوى وإن الهوى ما هو غير عين الإرادة وكل مراد إذا حصل لمن أراده فهو ملذوذ للنفس فكل إرادة فهي هوى لأن الهوى تستلذه النفوس وما لا لذة لها فيه فليس بهواها وما سمي هوى إلا لسقوطه في النفس وليس سقوطه إلا منك في إرادة ربه فلا أعلى من الهوى لأنه يردك إلى الحق فلا تشهد غيره في التذاذه بذلك إلا أن الخلق حجبوا عن هذا الإدراك فهم مع الإرادة فيهم ويسمونها هوى وليست بهوى والهوى للعارفين والإرادة للعامة والذم لهم في الهوى فهم له عاملون‏

رابط دائم لهذا المقطع: /books/asrar.php?id=492

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.