نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب101 - شرح تجلي الدور
101 - متن تجلي الدور سألت : كيف تصح العبودية ؟ فقيل : بصحة التوحيد . قلت : وبماذا يصح التوحيد ؟ قيل : بصحة العبودية . قلتُ : أرى الأمر دورياً . قيل : فما كنت تظن ؟ قلت : دليلٌ ومدلولٌ . قال : ليس الأمر كذلك : لا دليل ولا مدلول . قلت : من شأن العبد أن يفعل ما يؤمر به . قيل : بل من شأن العبد أن يسمع ما يفعل به .
101 - إملاء ابن سودكين :
« ومن تجلي الدور، وهذا نصه :
( (سألت : كيف تصح العبودية .. أن يسمع ما يفعل به» .
قال جامعه سمعت شيخي يقول في أثناء شرحه لهذا التجلي ما هذا معناه :
سألت كيف تصح العبودية ؟
قيل : بالتوحيد، لأنه إن لم يفرد الواحد، لا يصح لي توحيد.
قلت : وبماذا يصح التوحید؟
قال : بوجود العبودية .
قلت : فأرى الأمر دوريا .
قال : ليس دورية إلا بهذا الترتيب الذي عبرت به عنه .
فعبارتك اقتضت ذلك، واشتراطك لهذا الشرط جعل الأمر دوريا.
وليس هو كذلك في نفس .
قيل فما تظن ؟
قلت : دليل ومدلول .
فقال : لا مدلول ولا دليل، أي لا تنظر نفسك من كونك دليلا، إذ لا بد بین الدليل والمدلول من مناسبة، ولا مناسبة .
فإذا نظرته بعينه غبت فيه وذهب رسمك . والحاصل أنه ليس في الوجود إلا واحد. قوله : "قلت: من شأن العبد أن يفعل م يؤمر به .
فقال : بل من شأن العبد أن يسمع ما يفعل به" .
أي : لا ينبغي أن ينسب الامتثال إليه في هذا المشهد، إذ لوثبت له ذلك لثبت له حول و قوة وإرادة وإذ اتصف بعلم ما يفعل به، ثبت له بذلك علمه بقيامه الآثار به، والحال أنه هو محل لها فقط، فبرئ من النفي والثبوت جميعا »
101 - شرح تجلي الدور
481 - اعلم أن التوحيد الذاتي الذي هو «إياه توحيده» ، لم يتوقف على الغير.
إذ لو كان متوقفة لكان حاصلا له بالغير.
وحيث هو تعالی علم نفسه بنفسه بنفسه في نفسه واحدة بوحدة ذاتية لا تقابله كثرة ؛ وحصول الغير وثبوته إنما هو باستلزام علمه بنفسه العلم بما سواه .
وهذا بالنسبة إلى الاعتبار الأول معقول ثان ؛ وهو واحد بالوحدة الذاتية باعتبار المعقول الأول، فعلى هذا لا يكون توحيده حاص" له بالغير.
فالتوحيد الحاصل للغير، فحصوله إما هو بالحق وإما بملاحظة الغير فالأول هو قول العارف : «التوحيد إفراد الواحد بالواحد» .
ولا يصح هذا التوحيد إلا أن يكون الحق عن كون العبد وعين سمعه وبصره . والثاني توحيد الألوهية . ولا يصح هذا التوحيد للغير إلا بصحة عبوديته .
فإن مطالعة انفراد الحق بالألوهية على قدر مطالعة انفراد الكون بالعبودية . فلا دور إلا باعتبار توقف شهود الغير انفراد الواحد بالألوهية؛ على شهود انفراد الغير بالعبودية، وبالعكس.
فإن نفس انفراد الواحد بالألوهية لا يتوقف على وجود عبودية الغير وصحتها.
482 - ولذلك قال : (سألت كيف تصح العبودية ؟ فقيل : بصحة التوحيد .
قلت : وبماذا يصح التوحيد ؟ قيل : بصحة العبودية . قلت : أرى الأمر دوريا . قيل : فما كنت تظن؟)
يقول : إن الدور إنما يستفاد من إفرادك الحق بالألوهية، بملاحظة إفرادك الكون بالعبودية ؛ وبالعكس .
على مهيع : «من عرف نفسه فقد عرف ربه» . أي من عرف نفسه بالعبودية فقد عرف ربه بانفراده بالألوهية، ومن عرف ربه بالألوهية . عرف نفسه بالعبودية . (قلت : دليل ومدلول . قال : ليس الأمر كذلك. لا دليل ولا مدلول ) فإن انفراد الواحد بالألوهية، في نفس الأمر ليس بمدلول العبودية . إذ لابد بين الدليل والمدلول من مناسبة، ولا مناسبة .
فإنك إذا نظرت إليه في دلالتك عليه من حيث أنت كانت دلالتك ودلالة عبوديتك عليه كدلالة العدم على الوجود . وإن نظرت إليه بعينه في دلالتك عليه، ذهب رسمك وغبت عنك وعنه : فلا دلالة.
483 - ( قلت : من شأن العبد أن يفعل ما يؤمر به ) وهو مأمور بمعرفة التوحيد. لقوله تعالی : "فأعلم أنه لا إله إلا الله" [محمد : 19] تصحيح العبودية لقوله تعالی : "وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو " .
(قيل : بل من شأن العبد أن يسمع ما يفعل به) أي يسمع عند فتح الباب وخرق الحجاب صدى کلمة الحضرة لإيجاد فعله به .
أي فعل كان كتصحح التوحيد أو تصحح العبودية أو غير ذلك . والله أعلم.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=103
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

