نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب105 - شرح تجلي التقرير
105 - متن تجلي التقرير طلب الحق منك قلبك . ووهبك لك كلك . فطهره وحَلِّه بالحضور والمراقبة والخشية . كما أشار إليك بقوله تعالى : " إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً " [المزّمِّل : 7] . فأعطاك أربعاً وعشرين ساعة، وخصص منها أوقات فرائضك ما يكون فيها نصف ساعةٍ أبداً. وقال لك : اشتغل بجميع أوقاتك في مباحاتك وأكوانك، وفرِّغ لي هذا القدر من الزمان . وقد قسمته لك على خمسة أوقات، حتى لا يطول عليك . فانظر يا أخي ! أيَّ عبدٍ تكون ؟ انظر هذا اللطف العظيم من الجبار العظيم ! لو عكس القضية م كنت صانعاً ؟ ثم مع هذا اللطف في التكليف، أضاف إليه لطف الإمهال عند المخالفة . فأمهلك، ودعاك، وقنع منك بأدنى الخاطر وأقل لمحة . بالله، يا مسكين ! من يفعل معك ذلك غيره ؟ تبارز مثل هذا السيد الكريم ؟ لا يغرنك إمهاله ! فإن بطشه شديد : " وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ . إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ. إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " [هود : 102] . مالك قرية سوى نفسك، فإذا أخذها مثل هذا الأخذ ! فمن يقرأ ومن يتعظ ؟ الشقي من وعظ نفسه . وما وعظ الله أحداً بنفسه . حتى وعظه بغيره من لطفه فانظر أي عبدٍ تكون ؟ . السباق السباق في حلبة الرجال . لا يغرنك من خالف فجوزي بإحسان المعارف ووقف في أحسن المواقف وتجلت له المشاهد . هذا، كله، مكر مكرٌ به واستدراج، من حيث لا يعلم . قل له : إذا احتج بنفسه : سوف ترى إذا انجلى الغبار . . . افرسٌ تحتك أم حمار ؟
105 - إملاء ابن سودكين :
«ومن شرح تجلي التقرير، وهذا نصه :
«طلب الحق منك قلبك . أفرس تحتك أم حمار» .
قال جامعه : شرح هذا التجلي فيه لكونه ظاهر المعاني . وهو تجلي التوبيخ للعبد وإنباء عن أمر محقق يقتضي الأدب الإلهي ويستدعي الحضور التام وعمارة القلب دايما والله يقول الحق » .
105 - شرح تجلي التقرير
492 - (طلب الحق منك قلبك) ليقوم لأحدية جمعه بكمال المحاذاة، وليكون مطمح جلاله ومنصة جماله ومجلی كماله .
(ووهبك لك كلك) من القوى الباطنة والظاهرة والأبعاض والأعضاء لتستعملها في مهامك العاجلة والآجلة، ومطالب العالية والدانية، ولتقيمه كالحرس على قلبك لئلا ينقلب عن محاذاة الحق إلى مطالعة السوی .
(فطهره وحله) عن صدأ الأكوان وقتر آثارها، (بالحضور والمراقبة والخشية) ونحوه (كما أشار إليك في هذا بقوله تعالى :
"إن لك في النهار سبحا طويلا" [المزمل:7] . فأعطاك أربعا وعشرين ساعة، وخصص منها أوقات فرائضك ما يكون فيها نصف ساعة أبدا وقال لك : اشتغل بجميع أوقاتك في مباحاتك وأكوانك، وفرغ الي هذا القدر من الزمان . وقد قسمته لك على خمسة أوقات حتى لا يطول عليك) .
493 - (فانظر يا أخي أي عبد تكون. انظر هذا اللطف العظيم من الجبار العظيم لو عکس القضية ما كنت صانعا، ثم مع هذا اللطف في التكليف أضاف إليه لطف الإمهال عند المخالفة . فأمهلك ودعاك وقنع منك بأدن خاطر وأقل لمحة . بالله يا مسكين من يفعل معك ذلك غيره ؟ تبارز مثل هذا السيد الكريم ؟ رب هذا اللطف العظيم والصنع الجميل، بالمخالفات ولا تستحی) .
494 - (لا يغرنك إمهاله فإن بطشه شديد . "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهی ظالمة إن أخذه أليم شديد" [هود:102] . ما لك قرية سوى نفسك، فإذا أخذها مثل هذا الأخذ فمن يقري ومن يتعظ . الشقي من وعظ بنفسه . وما وعظ الله أحدا بنفسه) أي بالأخذ والهلاك .
(حتى وعظه بغيره) من الأنبياء والرسل وصالحي العلماء (من لطفه) وامتنانه (فانظر أي عبد تكون) . أي ممن اتعظ بهم أو أعرض عن ذكرهم.
495 - ( السباق السباق في حلبة الرجال . لا يغرنك من خالف فجوزي بأحسن المعارف ووقف في أحسن المواقف وتجلت له المشاهد. هذا كله مكر به واستدراج من حيث لا يعلم . قل له : إذا احتج عليك بنفسه) وما أعطى لها من سوانح المعارف ونفائس الحكم :
(سوف ترى إذا انجلي الغبار …. أفرس تحتك أم حمار)
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=107
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

