تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ الإسراء إلى المقام الأسرى

مناجاة المنة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 28

مناجاة المنة

عبدي خرقت لك الحجاب، واظهرت لك الامر العجاب، حتي اتيت قومك باللباب، فقالوا ساحر كذاب، عبدي وهبتك اسرار الاخلاق، وملكتك مفتاح اسمي الخلاق، فقال لك الكافرون ان هذا الا اختلاق، عبدي ملكتك سر النون، من قول كن فيكون فقالوا ساحر مجنون، عبدي اتيتهمباسرارالكوثر فقالوان  هذاالا سحر يؤثر.

عبدي اعطتك القوافي زمامها، ورفعت لك المعاني معالمها واعلامها فجريت سابقا في حضرة الناظم والناثر، فقالوا ما هذرسولبل هو شاعر.

عبدي كشفت لك عن النور المبين،واطلعتهمعلى علم الىقين، فقالوا ان هذا الا زبر الاولين.

عبدي ابرزتك في الحضرة الالهية، ومحوتك عن الكيفية والماهية، ولو كنت مطلعا علىها احداطلعتكوموقفا علىها غيرك اوقفتك والغير لا يصح فكيف ذكرته او من الذي نهيته وامرته.

عبدي اوقفتكعلىان العرش ظلك، ووبل الاسرار طلك، وانك العرش المجيد، الغني الحميد، فما ظن الظان بوبلك، واين هو من مواقع نبلك، لقد ايدتكبالاسماء، وعرجت بك الى السماء، وجاوزتك على الرفرف واطلعتك على كل مقام وموقف، وكنت بها السيدالمعلى، والمورد العذبالاحلي، والصارم العضب المجلي، وكل من ادعي لك الامانة في الطريق، فأنت سره على التحقيق، وهو ما اوقرته في نفس الصديق، وهو التوارث المجيد، عن اهل الجمع والوجود.

قدرك ارفع من الامامة،فانهاموقوفةعلىمن نظر خلفه وامامه.  و الجهات موضع الزيادة والنقصان، ومحل الربحوالخسراوأنت منزه عن ذلك، اذ أنت الملك والمالك، ثم تجليت لك في قاب قوسين، ومحوت عنك فيه الاثر والعين، واعديتك النجدين،حتيلم يبق لك في العين الا انسانها، وابرزتك في الموجودات انسانها وأنتظم الشمل، والتحق الفرعبالاصل، واتحدت الامور، وذهبت القشور، ولاح كمال الوجود، ورأيت ان العابد هو المعبود.

عبدي النعم كلها بين يديك، ولباب التوحيد بين عينيك، طال وعزتي ما كنت في الحضيضالاوهد، والليلالمحلولكالاربد، لا يستقربك قرار، ولا يطلع علىك نهار، فاردت من اجنادك ان يسرعوا الى حضرة يٰا أَهْلَ يثْرِبَ لاٰ مُقٰامَ لَكُمْفَارْجِعُوا ،فاطلعت البدر المرموز في ليلتكالحندسية، ومملكتكالندسية، محرف اعدا في اهابها ونزع محلولك جلبابها، فصارت كأنها قطعة بلور، ترفل في غلائل النور.

ثم جئت بك على ظلل من الغمام علىهسائمدنسهالفتامفامطرتالقيعان والآكام، فتعممت صلع هامات الربا وبارزت الاهضام واحترقت بتلك المقامات وحليت لقدومك الحضرات لك في كل حضرةفسطاطا، واشرت لك فيه من الذكر الجميل بساطا، ولم ازل ارقيك عن هذه النسب حتي حجبتك بالمسبب عن السبب، وقلت لك أنا المريد، وأنالمبديءالمعيد، نبهتك بذلكعلى )كذا ) صف-و انشر.  الرجوع مما وصلت الى المقام الذي عنه انفصلت رجوع راق لا رجوع فراق.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=28

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.