تجاوز إلى المحتوى
✦ مشاهد الأسرار القدسية

المشهد الرابع عشر: مشهد نور الحجاج بطلوع نجم العدل

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 16

المشهد الرابع عشر: مشهد نور الحجاج بطلوع نجم العدل

بسم الله الرحمن الرحيم

أشهدني الحق بمشهد نور الحجاج ، وطلوع نجم العدل . فرأيت الساهرة قد مدت ، والأرض قد ألقت ما فيها وتخلت .وقال لي : يا عبدي ، تأمل ما أصنع بأهل المِراء ، والجدال ، والأهواء ، والبدع ، وأنا القاهر . فرأيت سرادقا مضروبا ، عموده من نار ، وأرجاؤه وأطنابه من قطران .فقال لي : يا عبدي ، إذا دخل المتناظرون في هذا السرادق ، فانظر فريقك فسر معهم . فإذا نجوا نجيت ، وإن هلكوا هلكت ، ألق السمع واشهد فهذا ميزان العدل قد نُصب .وصراط الحق قد مدّ ، وجحيم الخلاف قد سُعِّر ، وجنات الموافقة قد أزلفت فإذا النداء :- أين ذوو العقول بزعمهم ؟فجيء بالفلاسفة ، ومن تابَعَهم : فأُدخلوا في السرادق فسُئلوا :- فيم صرّفتم عقولكم ؟قالوا : فيما يرضيك .قال : ومن أين علمتم بذلك ، بمجرد العقل أم بالإتباع والاقتداء ؟قالوا : بمجرد عقولنا .قال : لا عقلتم ، ولا أفلحتم ، لكنكم تحكمتم ، يا نار تحكمي فيهم . فسمعت ضجيجهم بين أطباق النيران ، بالويل .فقلت : من يعذبهم ؟قال لي : عقلهم ، فهو كان معبودهم ، ما سألهم سواهم ، وما عذبهم غيرهم .- أين الطبيعيون ؟فأُتي بهم . فرأيت أربعة أملاك غلاظ شداد ، بأيديهم مقامع .فقالت لهم : يا ملائكة الله ، ما تبغون منا ؟فقالوا نهلككم ونعذبكم .فقالوا لهم : ولأيّ شيء ؟قالوا : كنتم في الدنيا تزعمون أنا آلهتكم ، وكنتم تعبدوننا من دون الله ، وتروا الأفعال منا لا من الله . فسلطنا الله عليكم نعذبكم في نار جهنم فكُبُّوا فيها .- أين الدهرية ؟فأُتي بهم ، فقيل لهم : أنتم القائلون : { وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } .حدثتم أنفسكم : أنكم ستردون على هذا المقام .فقالوا : لا يا ربنا .فقال : ألم تأتكم الرسل بالبينات ، فكذبتم ، وقلتم : ما نزل الله من شيء ، اخسأوا فلا حجة لكم . فكُبُّوا على وجوههم في نار جهنم .- أين المعتزلة الذين اعتزلوا عن الصراط المستقيم ؟فأُتي بهم أجمعين ، فقيل لهم : ادعيتم الربوبية تقولون : ما شئنا فعلنا . فسُحبوا على وجوههم في نار جهنم .- أين الروحانيون ؟فأُتي بهم ، فرأيتهم أقبح الناس صورا ، وأشمتهم حالا ، إلا طائفة واحدة منهم ، عُزلت عنهم في كنف النبيين والصديقين تحت سرادق الأمن .فقال لي : انتظم معهم إن أردت النجاة ، واسلك سبيلهم . لا تنتظم معهم ما دامت الميم . فإذا فني الميم ، فانتظم ما دامت المعية ، فإذا فنيت المعية ، فاحكم بما شئت ، ولا جناح عليك . وإن لم تعمل هلكت برؤيتك عاملا والسلام .ورأيت السبعة الأحزاب من الروحانيين قد سُئِلوا ، وصاروا محجوبين .قد لعبت بهم الأهواء واستهواهم الشيطان . فاستعاذ جميع الطوائف منهم ومن أعمالهم ، وحصلوا بين أطباق النيران . هذا الذي كنتم به تكذبون .- أين لاهوتكم يشفع في ناسوتكم ؟{ وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }فدخلت الجنان مع الحزب الثامن . فأزلت الميم ، كما قال لي فبقيت المعية بسبعين ألف حجاب . فلم تزل المعية تقطع الحجب وتخرقها حتى هلكت في آخر حجاب ، وما بقي حجاب ولا معية .فإذا الحزب الثامن ينادي : { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا }قال العبد الفقير إلى رحمة ربه : فتجلى لهم في صورة العلم ، فتفاضلت الرؤية ، وقال لي : هذه صورتك . ابرز لهم فيها .ثم قال لي : ادخل السرادق . تعود ناره نورا .ادخل النيران تعود جنة ، لا تدخل مكانا إلا بي ، ولا تقصد إلا إلي .قامت الحجج على أهل الحجاج ، من سلم ؟قلت : من لم يكن له حجة { قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } فصاحب الحجة يسلم .ثم قال لي : ارجع ، فخبر ، وإياي فكبر ، وثيابك فطهر ، والرجز فطهر وفي هذا المقام فاعتبر .ثم قال لي : لا تعمل شيئاً مما ذكرت لك أن تعمله ، وإن لم تعمله لهلكت فكن على حذر ، ولا تفارق الأمر .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mashahid.php?id=16

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة