تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

45. الموقف الخامس والأربعون

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 45

45. الموقف الخامس والأربعون

قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[فاطر: 35 /3].

المعنى: لا خالق إلاَّ الله، لأنَّ الاستفهام الإنكاري نفي. فلا أحد غير الله يقدر على إيجاد شيء من الأرزاق الحسّية والمعنوية إلاَّ الله تعالى وإن كانت الأسباب حاضرة متهيئة. فالسماء والأرض سببان ومحلان لوجود الأرزاق منها. وكذا سائر الأسباب والمسبّبات عنها. وإذا كان لا يقدر أحد غير الله تعالى على إيجاد المسبّبات مع حضور أسبابها وتهيُّئها، فهو عن خلق السبب أعجز. والرزق الذي يخرجه الله من الأرض، وهو ما به قوام الأجسام. والرزق الذي ينزله الله من السماء هو رزق الأرواح والعقول، وهو ما به قوامها من العلوم والأسرار.

وفي قوله :﴿ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.

إشارة إلى اعتبار الوسائط والأسباب، مع نفي التأثير عنها، فإنه قال: منها، وما قال بها. فهو تعالى يوجد المسبّبات عند أسبابها حكمة واختياراً، ل عجزاً واضطراراً، إلاَّ إذا اعتبر السبب فيكون التأثير حينئذٍ عند السبب، وبه، كما هو مذهب المحققين من أهل الله، بمعنى أنه كالآلة للنجّار مثلاً، والفاعل هو الصانع لا الآلة.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mawaqif.php?id=45

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.