نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء
يا فاطمة بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسوّد
هذا أسير جاء ليس يهتدي مكبّل في قيده المقيّد
يشكو إلينا الجوع والتشدد من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد ما يزرع الزراع يوما يحصد
فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تقول:
لم يبق مما جاء غير صاع قد دبرت كفي مع الذراع
وابناي والله لد أجاعا يا رب لا تهلكهما ضياعا
ثم عمدت إلى ما كان في الخوان، فأعطته إياه، فأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.
وأقبل عليّ والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع، فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا الحسن، أشد ما يسوؤني ما أدرككم، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة» ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها. فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمها إليه وقال: « وا غوثاه» . فهبط جبريل عليه السلام وقال: يا محمد، خذ هنيئا في أهل بيتك، قال: «و ما آخذ يا جبريل؟» ، قال: ويُطْعِمُونَ اَلطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وَ أَسِيراً ، إلى قوله: وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .
ومن محاسن الكلام ما قاله الفضل بن سهل للمأمون، وقد سأله حاجة لبعض أهل بنو بات دهاقين سمرقند، وكان وعده تعجيل إنفاذها فتأخر ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، هب لوعدك مذكرا من نفسك، وهب لسائلك حلاوة نعمتك، واجعل ميلك إلى ذلك في الكرم حتى تشهد لك القلوب بحقائق الكرم، والألسن بنهاية الجود. فقال له أمير المؤمنين: قد جعلت لك إجابة سؤالي عني بما ترى فيهم، وأخذك بما يلزم لهم من غير استثمار و معاودة في إخراج الصكاك من حصر الأموال متناولا. وقال له يوما: يا أمير المؤمنين، اجعل نعمتك صيانة لوجوه خدمك عن إراقة مائها في غضاضة السؤال. فقال:
والله لا كان ذلك إلا كذلك.
ومن هذا الباب ما حكاه أبو وجرة الأسلمي لما قدم على المهلب بن أبي صفرة، فقال: أصلح الله الأمير، إني قطعت إليك أرض الدهناء، وضربت إليك آباط الإبل من يثرب، فقال: هل أتيتنا بوسيلة أو عشيرة أو قرابة؟ قال: لا، ولكني رأيتك لحاجتي أهلا فإن قمت بها فأهل لذلك أنت، وإن يحل دونها حائل لم أذمم يومك، ولم أيأس من غدك.
قال المهلب: يعطى ما في بيت المال فوجد فيه مائة ألف درهم فدفعت إليه، فأخذها، وقال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=108
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

