تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مثل في الوفاء

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 114

مثل في الوفاء

كأنهم لم يعرفوا غير دارهم ولم يعرفوا غير الشدائد والبلوى

ولما سجن ابن المعتز قال:

تعلمت في السجن نسيج الفتك وكنت أمري قبل حبسي ملك

وقيدت بعد ركوب الجياد وما ذاك إلا بدور الفلك

أ لم تبصر الطير في جوّه يكاد يلابس ذات الحبك

إذا أبصرته خطوب الزمان أوقعنه في حبال الشرك

فهذاك من حالق قد يصاد ومن قعر بحر يصاد السمك

ولما قتل رحمه الله، وجد في البيت الذي قتل فيه على الأرض مكتوب بخطه:

يا نفس صبرا لعل الخير عقباك خانتك بعد طويل الأمن دنياك

مرّت بنا سحرا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إياك طوباك

مثل في الوفاء

يقال: أوفى من فكيهة. وهي امرأة من بني قيس بن ثعلبة كان من وفائها أن السّليك بن السلكة غزا بكر بن وائل، وخرج جماعة من بكر فوجدوا أثر قدم على الماء فقالوا: إن هذا الأثر قدم قد ورد الماء، فقعدوا له، فلما وافى حملوا عليه فعدا، وكان من العدّائين ففاتهم حتى ولج قبة فكيهة، فاستجار بها، فأدخلته تحت درعها، فانتزعوا خمارها فنادت إخوتها فجاءوا عشرة فمنعوهم منها.

قال: و كان سليك يقول: كأني أجد خشونة ذلك الموضع على ظهري، ولم تكن حين أدخلتني تحت درعها. وقال:

لعمر أبيك والأخبار تنمي لنعم الجار أخت بني عوارا

من الخفرات لم تفضح أخاها ولم ترفع لوالدها ستارا

فما ظلمت فكيهة حين قامت بنصل السيف وانتزعوا خمارا

وكتب صاحب بريد همدان إلى المأمون وهو بخراسان يعلمه أن كاتب صاحب البريد المعزول أخبره أن صاحبه وصاحب الخراج كانا تواطئا على إخراج مائتي ألف درهم من بيت المال واقتسماها بينهم، فوقّع المأمون: إنا نرى قبول السعاية شرا من السعاية، لأن السعاية دلالة، والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبله وأجازه، فأنف الساعي عنك، فإن كان في سعايته صادقا لقد كان في صدقه لئيما، إذ لم يحفظ الحرمة، و لم يف لصاحبه.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=114

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.