نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعمرة أبي بكر الصديق في خلافته رضي الله عنه
من سره معروف. فجملة المحسوسات عدم وهبا. فحقّق ببصيرتك تنظر عجبا، تجد القائم في كل الخطرات واللحظات مشاهد، إذ هي أغطية يستر بها إذ هو في الوجود واحد.
فالمعرفة في حق كل مصنوع وضعه، فكل مفترق هو أصله وجمعه. بذلك شهدت الظواهر على غيبها، فهو المبدئ لكل شيء والمعيد، والفعّال في ملكه يفعل ما يريد. فجملة هذه العلوم عرفها العارفون، وجهلها الأكثرون، وعلم تأويلها الراسخون، وما يعقلها إلا العالمون.
وروينا من حديث الهاشمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، بسط الأمل مقدّم على حلول الأجل، والمعاد مضمار العمل، فمغتبط بما احتقب، غانم، و مبتئس بما فاته من العمل، نادم. أيها الناس، إن الطمع فقر، واليأس غنى، والقناعة راحة، والعزلة عبادة، والعمل كنز، والدنيا معدن. والله ما يسرّني ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء. وكل إلى نفاد وشيك، وزوال قريب، فبادروا وأنتم في مهل الأنفاس، وجدّة الأحلاس، قبل أن يؤخذ بالكظم، ولا يغني الندم» .
عمرة أبي بكر الصدّيق في خلافته رضي الله عنه
حدثنا محمد بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن علي، عن محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجوهري، عن ابن حبوة، عن أبي الحسن بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أشياخه، قالوا: اعتمر أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه في خلافته، في رجب سنة اثنتي عشرة، فدخل مكة ضحوة، فأتى منزله وأبوه أبو قحافة جالس على باب داره، فقيل له: هذا ابنك، فنهض قائما، وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته، فنزل عنها وهي قائمة، فجعل أبو بكر يقول: يا أبت لا تقم، ثم التزمه، فقبّل أبو بكر بين عيني أبيه. فأخذ الشيخ يبكي فرحا بقدومه، وجاء ممن سمع به ممن هناك من الصحابة، مثل عتاب بن أسيد، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، فسلموا عليه: سلام عليك يا خليفة رسول الله، فجعل أبو بكر عند ما سمع ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، وأبكى القوم، وتجدد عليه الحزن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو قحافة:
يا عتيق، هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم، فقال أبو بكر: يا أبت، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لقد طوقني الله أمرا عظيما لا قوة لي به ولا يد إلا بالله. ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم، ولقيه الناس يعزّونه برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت، فاضطبع واستلم، وطاف سبعا، و ركع ركعتين، ثم رجع إلى منزله. فلما كانت
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=120
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

