تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 140

موعظة

قال: فبينما هي تخاطب سعدا رضي الله عنه إذ دخل عمرو بن معدي كرب، فقال:

أنت حرقة التي كانت تفرش لك الأرض من قصرك إلى بيعتك بالديباج المبطن بالوشي؟ قالت: نعم، قال لها: ما الذي دهمك، وأذهب محمود شيمك، وغوّر ينابيع نعمك، وقطع سطوات نقمك؟ قالت: يا عمرو، إن للدهر عثرات تلحق السيد من الملوك بالعبد المملوك، وتخفض ذا الرفعة، وتذلّ ذا النعمة. وإن هذا أمر كنا ننتظره، فلما حل بنا لم ننكره، فسألها سعد، فيما ذا قصدت له؟ فاستوصلته، فوصلها وقضى حوائجها، فلما انفصلت عنه سئلت ما ذا لقيت منه؟ فأنشدت تقول:

صان لي ذمّتي وأكرم وجهي إنما يكرم الكريم الكريم

وحدثنا أيضا قال: قال الأصمعيّ: بينما أطوف بالبيت إذ بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تنشد وتقول:

يا ربّ إنك ذو أمن ومغفرة دارك بعفوك أرواح المحبّينا

الذاكرين الهوى ليلا إذا هجعوا والنائمين على الأيدي مكبّينا

يا ربّ كن لهم عونا إذا ظلموا واعطف بقلب الذي يهوون آمينا

قال: فقلت: يا جارية، أفي هذا المقام، وحول هذا البيت الحرام تذكرين الهوى؟ قالت: أو تعرف الهوى؟ قلت: وأنت تعرفينه؟ قالت: بليت به صغيرة، وأحطت به خبرا كبيرة. قلت: صفيه لي. قالت: جلّ أن يخفى، ودق أن يرى، فهو كامن ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى. قال الأصمعي: فما سمعت من وصفه بمثل ما وصفته.

وحدثنا محمد بن سعيد رحمه الله، قال: قال وهب بن ناجية الرصافي: كنت أحد من وقعت عليه التهمة في مال مصر أيام الواثق، فطلبني السلطان طلبا شديدا حتى ضاقت عليّ الرصافة و غيرها، فخرجت إلى البادية مرتادا رجلا عزيز الدار، منيع الجار، أعوذ به، وأنزل عليه، فبينما أنا أسير إذ رأيت خياما، فعدلت إليها، فملت إلى بيت منها مضروب و بفنائه رمح مركوز، وفرس مربوط، فدنوت فسلّمت، فردّ عليّ نساء من رواء السجف، و قالت لي إحداهن: اطمئن يا حضريّ، فنعم مناخ الضيفان بواك القدر ومهدك السفر.

قلت: و أنّى يطمئن المطلوب، أو يأمن المرغوب، من دون أن يأوي إلى جبل يعصمه، أو مأمن، أو مفزع يمنعه، وقليلا ما يهجع من السلطان طالبه والخوف غالبه. قالت: لقد ترجم لسانك عن ذنب عظيم، وقلب صغير، وإيم الله لقد حللت بفناء رجل لا يضام بفنائه أحد، ولا يجوع بساحته كبد، هذا الأسود بن قتان، أخواله كعب، وأعمامه شيبان،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=140

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.