نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر سبب تنصّر النعمان بن بشر ورفعه يوم بؤسه، ووفاء الطائي، وفضل شريك بن عمير
ولنا في هذا المعنى:
لا تنكروا الحمرة في طرف من يسفك بالطرف دماء البشر
وإنما الإنكار من أنفس أرضية سالت بعين القمر
والنفوس هنا الدماء، كما قال القائل:
تسيل على حد السيوف نفوسنا وليس على غير السيوف تسيل
ثم تذاكرنا فيما قال الأدباء في فنون شتى، إلى أن وقع ذكر النساء المتقدمات فقال:
ما نرى في زماننا من مثل أولئك أحدا، فقلت له: يا سيدي، هنا عندنا بالبلد أمّ النساء بنت عبد المؤمن التاجر الفاسيّ، وهي تجيد الشعر، وقد أنشدت للسيد أبي علي صاحبك عند ما ولّي علينا قصيدتها، وكنت أحفظها فأنشدته إياها، فاستحسنها، ولا أذكر الآن منها إلا أول بيت، وهو قولها:
جاء البشير بوعد كان ينتظر فأصبح الحقّ ما في صفوه كدر
من خير هاد غدا بالهدى يأمرنا وفي أوامره التسديد والنظر
وفيها تصفه بالحرب:
ليث إذا اقتحم الأبطال حومتها يفني الكتائب لا يبقي ولا يذر
فجرينا في هذا الميدان ساعة، فأمتعني منه ما ملأ القلب أنسا وطبت به نفسا، إلى أن جرى في أثناء ذلك المجلس الزاهر، النمام بأعراف هذه الأزاهر. وذكر فضل الشاعرة و آدابها، وأنها ممن جمعت بين الشعر والصوت، فكانت تقول الشعر وتلحنه، ثم تغني به على العود. فقلت له: هل تحفظ من شعرها الذي لها فيه صوت؟ فقال: كثير، فقلت: فإن رأي سيدي في ذلك، فقال: روينا من حديث قاسم بن عبد الله أنه قال: كنت عند سعيد بن حميد الكاتب وقد افتصد، فأتته هدايا فضل الشاعرة ألف جدي، وألف دجاجة، وألف طبق رياحين وطيب، فلما وصل ذلك كتب إليها: إن هذا يوم لا يتم السرور فيه إلا بك و بحضورك. قال القاسم يصفها: وكانت من أجود الناس شعرا، وأملحهم صوتا، وأحسن الناس ضربا بالعود. فأتته فضرب بينها وبينه حجابا، وأحضر ندماه، فلما استوى المجلس بالقوم وسرى السرور أخذت العود وغنّت، والشعر لها:
يا من أطلت تفرّسي في وجهه وتنفسي
أفديك من متدلل يزهو بقتل الأنفس
هبني أسأت وما أسأ ت بلى أقول أنا المسيء
أحلفتني أن لا أسا رق نظرة في مجلس
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=158
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

