تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 169

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

النبيون على الأمم، أن لا تغدر بي، ولا تمحلني، ولا تبغ لي باغية سوء، وأنك إذا سمعت الحق تنقاد له. قال بشير: فلك عليّ عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على النبيين، وما أخذ النبيون على الأمم، أن لا أغدر بك، ولا أمحل بك، و لا أبغي لك باغية سوء، وأني إذا سمعت الحق أنقاد له.

فقال الشيخ: أما ما وصفت من صفة الله عز وجل، فقد أحسنت الصفة، ولم يبلغ علمك، ولم يستحكم عليه رأيك أكثر من هذا، والله عز وجل أعظم وأكبر مما وصفت، ولا يصف الواصفون صفته، وأما ما ذكرت من هذين الرجلين، فقد أسأت الصفة، ألم يكونا يأكلان الطعام، ويشربان الشراب، ويبوّلان، ويتغوطان، وينامان، ويستيقظان، ويفرحان، و يحزنان؟ قال بشير: بلى. قال: فلم فرّقت بينهما؟ قال بشير: لأن عيسى كان له روحان اثنان: فروح يبرئ بها الأكمه والأبرص، وروح يعلم بها الغيب، ويعلم ما في قعر البحار، وما يتحات من ورق الشجر، قال واصل: روحان اثنان في جسد واحد؟ قال بشير: نعم. قال الشيخ: فهل كانت القوية تعرف موضع الضعيفة منها أم لا؟ قال بشير:

قاتلك الله ما ذا تريد أن تقول إن قلت إنها لا تعلم؟ قال الشيخ: إن قلت إنها تعلم، فما لهذه القوية لا تطرد عنه هذه الآفات، وإن قلت إنها لا تعلم قلت كيف تعلم الغيوب؟ ولا نعلم روحا في محل واحد في جسد واحد.

قال: فسكت بشير، فقال الشيخ: بالله هل عبدتم الصليب مثالا لعيسى ابن مريم أنه صلب؟ قال بشير: نعم. قال الشيخ: فبرضى منه أم بسخط؟ قال بشير: هذه أخت تلك، ما ذا تريد أن تقول إن قلت برضى منه؟ قال الشيخ: إن قلت برضى منه قلت فما أنتم من قوم أعطوا ما سألوا وأرادوا، وإن قلت بسخط قلت فلم تعبدون ما لا يمنع عن نفسه؟ قال بشير:

والضارّ و النافع، ما ينبغي لمثلك أن يعيش إلا في النصرانية، أراك رجلا قد تعلمت الكلام، و أنا رجل صاحب سيف، ولكن آتيك غدا بمن يخزيك الله على يديه، ثم أمره بالانصراف.

فلما كان الغد بعث بشير إلى الشيخ، فلما دخل عليه إذا عنده قس عظيم اللحية، فقال له بشير: إن هذا رجل من العرب له حكم وعقل، وأصل في العرب، وقد أحب أن يدخل في ديننا فكلّمه حتى تنصّره، فسجد القس لبشير، وقال: قديما ما أتيت إلا بالخير، وهذا أفضل ما أتيت به إليّ. ثم أقبل على الشيخ وقال له: أيها الشيخ، ما أنت بالكبير الذي ذهب عنه عقله وتفرق عنه حكمه، ولا أنت بالصغير الذي لم يستكمل عقله ولم يبلغ حلمه، غدا أغطسك في المعمودية غطسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك. قال الشيخ: فما هذه المعمودية؟ قال القس: ماء مقدس. قال الشيخ: من قدّسه؟ قال القس: أنا قدّسته،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=169

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.