تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 168

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

الشمال فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا، وقال آخرون: كنا على الطريق حيث هاجت الريح فننيخ، فأناخوا وأصبحوا فذهب الريح، فتبين الطريق، فهؤلاء الجماعة قالوا نلزم ما فارقنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلقاه، ولا ندخل في شيء من الفتن. قال ميمون بن مهران: فصار الجماعة والفئة التي يدعى فيها الإسلام ما كان عليه سعد بن أبي وقاص وأصحابه الذين اعتزلوا الفتن، حتى أذهب الله عز وجل الفرقة، وجمع الألفة، فدخلوا الجماعة، ولزموا الطاعة، وانقادوا، فمن فعل ذلك ولزمه نجا، ومن لم يلزمه وقع في المهالك.

وحدثنا يونس بن يحيى الهاشمي، عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطن، عن أبي الفضل أحمد بن خيرون، عن أبي علي الحسن بن إبراهيم بن شادان، عن الحسن أحمد بن إسحاق، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد، عن عمّار بن عبد الله المصيصي، عن مخلد بن الحسين، عن واصل، ذكر أنه أسر غلام من بطاركة الروم، وكان غلاما جميلا، فلما صار إلى دار الإسلام، وقع إلى الخليفة، وذلك في خلافة بني أمية، فسمّاه بشيرا، وأمر به إلى الكتّاب، فكتب، وقرأ القرآن، وطلب الأحاديث، وروى الشعر، فلما بلغ أتاه الشيطان فوسوس له، وذكّره النصرانية دين آبائه، فهرب مرتدا من دار الإسلام إلى أرض الروم الذي سبق له في أم الكتاب به، فأتى به إلى الطاغية، فسأله عن حاله، وما الذي دعاه إلى الدخول في دين النصرانية؟ فأخبره برغبته فيه، فعظم في عين الملك ورأسه، وصيّره بطريركا من بطاركته، وأقطعه قرى كثيرة، فهي اليوم تعرف به، يقال لها: قرى بشير.

وكان من قضاء الله وقدره أنه أسر ثلاثين أسيرا من المسلمين، فأدخلوا على بشير، فسألهم رجلا رجلا عن دينهم، وكان فيهم شيخ من أهل دمشق يقال له واصل، فسأله بشير، فأبى الشيخ أن يرد عليه شيئا، فقال له بشير: ما لك لا تجيبني؟ قال: لست أجيبك اليوم بشيء، فقال بشير للشيخ: إني سائلك غدا، فأعدّ لي جوابا، وأمره بالانصراف. فلما كان الغد بعث إليه بشير، فأدخل عليه الشيخ، فقال بشير: الحمد لله الذي كان قبل أن يكون شيء من خلقه، وخلق سبع سماوات طباقا بلا عون كان معه من خلقه، ودحى سبع أرضين بلا عون كان معه من خلقه، فعجب لكم يا معاشر العرب حين تقولون: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اَلله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .

فسكت الشيخ، فقال: ما لك لا تجيبني؟ قال: كيف أجيبك وأنا أسير في يديك؟ فإن أجبتك بما تهوى أسخطت عليّ ربي، وأهلكت عليّ ديني، وإن أجبتك بما لا تهوى أهلكت نفسي، فأعطني عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله عز وجل على النبيين، وما أخذ

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=168

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.