نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاببناء ابن الزبير الكعبة وسببه
هذا عبّاد بن عبد الله، وأعانه عليه جبير بن شيبة، فلما أقروه في موضعه، وطوّق عليه الحجر، كبّروا، فأخف بهم ابن الزبير صلاته، وتسامع الناس بذلك، وغضب فيه رجال من قرش، حيث لم يحضرهم ابن الزبير في ذلك، وقالوا: والله لقد رفع في الجاهلية حين بنته قريش، فحكموا فيه أول من يدخل عليهم من باب المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعله في ردائه.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل قبيلة من قريش رجلا، فأخذوا بأركان الثوب، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه، وكان الركن قد تصدع من الحريق ثلاث فرق، وانشظّت منه شظية كانت عند بعض آل بني شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشدّه ابن الزبير بالفضة إلى تلك الشظية من أعلاه، موضعها بأعلى الركن، ولما بلغ ابن الزبير بالبناء ثمانية عشر ذراعا قصرت بحال الزيادة التي زاد من الحجر فيها، و استمسح ذلك، وصارت عريضة لا طول لها، فقال: قد كانت قبل قريش تسعة أذرع حتى زادت قريش تسعة أذرع أخرى طولا في السماء، فأنا أزيد فيها تسعة أذرع أخرى، فبناها سبعا و عشرين ذراعا، فيها ثلاث دعائم، فأرسل ابن الزبير إلى صنعاء فأتى من رخام بها يقال إنها الأبلق، فجعله في الروازن التي في سقفها للضوء، وجعل الباب مصراعين.
وكان في بناء قريش مصراعا واحدا وجعل ميزابها في الحجر، فلما فرغ منها خلّقها من داخلها و خارجها، من أعلاها إلى أسفلها، وكساها القباطيّ، وقال: من كانت عليه طاعة فليخرج فليعتمر من النعيم، ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل، ومن لم يقدر فليذبح شاة، فمن لم يقدر فليتصدّق بقدر طوله، وخرج ماشيا، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمر من التنعيم شكرا لله.
ولم ير يوما كان أكثر عتيقا ولا أكثر بدنة منحورة، ولا شاة مذبوحة، ولا صدقة من ذلك اليوم. ونحر ابن الزبير مائة بدنة، فهذه هي العمرة التي يعتمرها الناس اليوم في السابع والعشرين من رجب التي يسمونها عمرة الأكمه.
وما زال البيت على حاله إلى أن قتل الحجّاج ابن الزبير، فاستأذن الحجاج عبد الملك فيما أحدثه ابن الزبير في البيت، فكتب إليه عبد الملك أن يهدم الجانب الذي يلي الحجر خاصة، ويكبس البيت به، ويغلق الباب الغربي، ويرفع الباب الشرقي إلى حده الأول. ففعل الحجاج ذلك، فبلغ بعد ذلك عبد الملك أن الذي فعله ابن الزبير على حديث عائشة صحيح، حدث به الحارث بن عبد الله بن ربيعة المخزومي أنه سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الملك: وددت والله أني كنت تركت ابن الزبير وما تحمل من ذلك.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=185
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

