نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن استنصر ببسم الله الرحمن الرحيم
فما دون ما تقواه للنفس مطمع سوى أن أجزّ الرأس منك بصارم
ثم قلت له: استأسر ثكلتك أمك، فدنا مني وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم جذبني جذبة مثلت تحته، فاستوى على صدري وقال: أقتلك أم أخلّي عنك؟ فقلت: بل خلّ عني. فنهض وهو يقول:
ببسم الله والرحمن فزنا قديما والرحيم به قهرنا
وهل تغني جلادة ذي حفاظ إذا يوما لمعركة نزلنا
وهل شيء يقوم لذكر ربي وقدما بالمسيح هناك عذنا
سأقصم كل ذي جنّ وإنس إذا يوما لمعضلة حللنا
فعاودتني نفسي، فقلت: استأسر ثكلتك أمك. فدنا مني وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فملئت منه رعبا يا أمير المؤمنين، وكنا لا نعرف مع اللات والعزّى شيئا.
ثم دنا مني وجذبني جذبة فصرت تحته، فقلت: خلّ عني. فقال: هيهات! بعد ثلاث مرات ما أنا بفاعل، ثم قال: يا جارية، ائتني بشفرة، فأتت بها، فجزّ ناصيتي، ثم نهض وهو يقول:
مننّا على عمرو فعاد لحينه وثنّى فثنينا فساء وما فعل
وفي اسم ذي الآلاء عزّ ورفعة ومحترز لو كان سامعه عقل
وكنا يا أمير المؤمنين إذا جزّت نواصينا استحينا أن نرجع إلى أهلنا حتى تنبت، فرضيت أن أخدمه حولا. فلما حال الحول قال: يا عمرو، إني أريد أن تنطلق معي إلى البرّية وما بي من وجل، وإني لواثق ببسم الله الرحمن الرحيم، فانطلقت معه حتى أتى واديا فهتف بأهله ببسم الله الرحمن الرحيم فلم يبق طائر في وكره إلا طار، ثم هتف الثانية فلم يبق سبع في مربضه إلا نهض، ثم هتف الثالثة فإذا هو بأسود كالنخلة السحوق، وإذا هو لابس شعرا فرعبت، فقال الشيخ: لا ترع يا عمرو إذا نحن اصطرعنا، فتلا عليه صاحبي:
بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فاصطرعا. فقلت: عليه باللاّت والعزّى، فلطمني لطمة كاد يقلع رأسي، فقلت له: لست بعائد، فاصطرعا، فقلت: عليه ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: فعلاه الشيخ فبعجه كما تبعج الفرس، وشق بطنه واستخرج منه كهيئة القنديل الأسود. فقال لي: يا عمرو هذا غشه وكفره، فقلت له: فداك أبي وأمي ما لك ولهذا القوم؟ فقال: يا عمرو، إن الجارية التي رأيتها في الخباء هي الفارعة بنت المسور، و كان رجلا من الجنّ، وكان مؤاخيا لي، وكان على دين المسيح عليه السلام، وهؤلاء قومها يغزوني كل سنة منهم رجل فينصرني الله عليه ببسم الله الرحمن الرحيم. فانطلقنا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=193
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

