نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن استنصر ببسم الله الرحمن الرحيم
غيلان، فتبعته فإذا هو يجني من شجره شيئا يأكله، فلما بصر بي أنشأ يقول:
باعتزالي عنكم في الخلوات صار طعمي التمر وسط الفلوات
من استنصر ببسم الله الرحمن الرحيم
روينا من حديث الدنهوري قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه، عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن نافع عن ابن عمر قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتذكرون فضائل القرآن. فقائل منهم خاتمة سورة البقرة، وقائل خاتمة بني إسرائيل، وقائل كهيعص، و طه. وأكثروا في القول، وفي القوم عمرو بن معدي كرب الزبيدي في ناحية إذ قال: يا أمير المؤمنين، فأين أنتم من عجيبة بسم الله الرحمن الرحيم؟ فو الله إنّ في بسم الله الرحمن الرحيم لعجيبة من العجب.
فاستوى عمر جالسا وكان متكئا، وكان يعجبه حديث عمرو فقال له: يا أبا ثور، حدّثنا بعجيبة بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: يا أمير المؤمنين، إنه أصابنا في الجاهلية مجاعة شديدة، فاقتحمت بفرسي البرية أطلب شيئا، فو الله ما أصبت إلا بيض النعام، وإن فرسي لتلتئم من فناء البرية. فبينما أنا كذلك، إذ رفعت لي خيمة وماشية، فأتيت الخيمة فإذا بجارية كأحسن البشر، وإذا بفناء الخيمة شيخ متكئ، فقلت لما داخلني من هول الجارية ومن ألم الجوع: استأسر، ثكلتك أمك. فقال: يا هذا، إن أردت القرى فانزل، وإن أردت معونة أعنّاك. فقلت: استأثر ثكلتك أمك. فقال لي مثل قوله الأول، و نهض نهوض شيخ لا يقدر على القيام، فدنا مني وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم جذبني إليه فإذا أنا تحته وهو فوقي، فقال: أقتلك أم أخلّي عنك؟ فقلت: بل خلّ عني. فنهض عني وهو يقول:
عرضنا عليك النزل منا تكرّما فلا ترعوي جهلا كفعل الأشائم
وجئت بعدوان وظلم ودون ما تمنيته في البيض حرّ الغلاصم
فقلت في نفسي: يا عمرو، أنت فارس العرب للموت أهون من الهرب من هذا الشيخ الضعيف، فدعتني نفسي إلى معاودته ثانية، وأنشأت أقول:
رويدك لا تعجل بليت بصارم سليل المعالي هزبريّ قماقم
لئن ذلّ عمرو ثم ذلّ عجيبة ولم يك يوما للبراز بحاجم
طمعت لما منّتك نفسك تسلمن سقتك المنايا كأسها بالصرائم
فما لك بدل دون نفسك تسلمن هنالك أو تصبر لحزّ الغلاصم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=192
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

