نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابشعر
و بحياته كانت الحياة، فالتوحيد ثمرة المعرفة، ولا ينال إلا بقلب الأخلاق والصفة، فمن انقلبت صفته كان المحمود، ومن وقفت همته على ما سواه نال المقصود، فالعارف به له تظهر أسراره، وإلى حضرة سيّده تمتد أفكاره، يلاحظ الجمال العليّ، وينزّه ذات المالك الوفيّ، فالتوحيد حياة القلوب، ومظهر الأشياء، وساتر العيوب، ستر به مخلوقاته فبطن، وأظهر به قدرته فيهم سبحانه فظهر للعارف أسرار بها يقتدي، وأنوار بها يهتدي، وأنواره من نور سيّده ملأت وجوده، وأشرقت أسراره فكاشفت معبوده، صفت همته فباشرت المعاني، وتنزهت صفاته فظل فانيا، فبالتوحيد العارفون يقولون و يسمعون، فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.
روينا من حديث الخطابي قال: انا ابن الأعرابي، قال: حدثنا بكر بن فرقد، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن طلحة بن عبد الله، أن أقل: لعيب الرجل أن يجلس في داره.
حدثنا محمد بن قاسم، قال: قيل لحاتم الأصمّ: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح من أجله قريب، و أمله بعيد، والموت أمامه والقبر مسكنه، وهو مع ذلك مطالب بتسع خلال، قلت: وما هنّ؟ قال: أصبحت والله سبحانه يطالبني بالفرض، والنبي صلى الله عليه وسلم يطالبني بالسّنّة، والعيال بالنفقة، والنفس بالقوت، والوالدان بالبرّ، و الملكان بصدق اللسان، والقبر بالجسم، والدود باللحم، ومنكر ونكير بالحجة، فهؤلاء غرمائي، وهذه ديوني، فكيف يجب أن يكون من يصبح كل يوم على هذه الصفة وقد غلب تقصيري عن الوفاء.
شعر
داويت قلبي بالهموم فما اشتفى وعتبت طرفي بالدموع فما اكتفى
ووقفت أندب في منازل وصلكم حزنا على زمن المودة والصّفا
مثل
هو أحمق من هبنّقة، وله حكايات في هذا الفن عجيبة، فما بلغ من حمقه أنه ضلّ له بعير يوما، فجعل ينادي: من وجد بعيري فهو له، فقيل له: فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟ و من أخباره: أنه اختصمت إليه في رجل بنو طفاوة، وبنو راسب، فادّعى هؤلاء
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=213
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

