تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

شعر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 214

شعر

فيه، و ادّعى هؤلاء فيه، فقالوا: رضينا بأول طالع علينا حكما، فطلع عليهم هبنّقة، فلما رأوه قالوا: بالله انظروا من طلع علينا، فلما دنا قصّوا عليه قصتهم، فقال هبنّقة: الحكم في هذا بيّن، اذهبوا به إلى نهر البصرة، فألقوه فيه، فإن كان من بني راسب رسب، وإن كان طفاويا طفا، فقال الرجل: لا أريد أن أكون من هذين الجنسين، ولا حاجة إلى الديوان.

ومما يقرب من هذا الحكم ما اتفق في بلدنا بإشبيلية، كان عندنا رجل من سفلة الناس يقال له جمعة، يبيع الخبز، وكان يتحاكم إليه أطراف الناس، فجاء إليه رجلان يوما، فقال أحدهما: يا جمعة، إن هذا الرجل زنى بامرأتي، فقال: ومن أين علمت ذلك؟ قال: زعم أنه رأى امرأتي في نومه فنكحها، قال: كذلك كان؟ فقال الخصم: نعم، فقال جمعة: وجب الحدّ عليه، اذهبوا به إلى الشمس، فإذا امتد ظله في الأرض فاجلدوا ظلّه مائة جلدة، فقال الرجل: وما عليّ في ذلك؟ فقال له جمعة: وما على امرأة الرجل في ذلك إذا نكح خيالها في منامها، ما لك عندي حكم غير ذلك.

واختصم إليه مرة أخرى في إشبيلية هذا رجل طباخ يطلب حق أدامه من رجل آخر، فقال: كيف ترتب لك ما تدّعيه على هذا الرجل؟ فقال: إني رجل طباخ، أبيع في الدكان ما أطبخه، فجاء هذا الرجل وبيده قرصة من خبز، فجعل يأخذ اللقمة ويعرضها على بخار القدر الصاعد و يأكل حتى فرغت، فطلبت منه حق بخار القدر، فقال جمعة: وجب عليك يا هذا أعندك قطعة فضة؟ قال: نعم، فأخرج المدّعى عليه قطعة فضة، فقال جمعة للطباخ:

اصغ بأذنك، ورمى القطعة على الحجر، فسمع لها طنين، فقال: يا طباخ، خذ هذا الطنين في حق بخارك، وردّ القطعة الفضة لخصمك، فقال الطباخ: ما نقصه شيء. فقال جمعة:

ولا أخذ من قدرك شيئا.

افتخر الحسين عليه السلام يوما في مجلس معاوية في كلام جرى ضربنا عن ذكره، لأنّا قد عزمنا أن لا نذكر ما شجر بين الصحابة من قبيح القول والفعل، لما يحصل في القلوب الضعيفة من ذلك. قال الحسين: أنا ابن ماء السماء، وعروق الثرى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالحسب الثاقب، والشرف الفائق، والقديم السابق، أنا ابن من رضاه رضى الرحمن، وسخطه سخط الرحمن، ثم رد وجهه للخصم فقال له: هل لك أب كأبي أو قديم كقديمي؟ فإن قلت لا تغلب، وإن قلت نعم تكذب، فقال الخصم: لا تصديقا لقولك. فقال الحسين عليه السلام: الحق أبلج لا يزيغ سبيله، والحق يعرفه ذوو الألباب.

وقال معاوية يوما وعنده أشراف الناس من قريش وغيرهم: أخبروني بأكرم الناس أبا وأما، و عما وعمة، وخالا وخالة، وجدا وجدة. فقال مالك بن عجلان، وأومأ إلى

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=214

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.