تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حديث أبي داود سليمان بن الأشعث

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 218

حديث أبي داود سليمان بن الأشعث

أما بعد، فإنه لن يستقبل أحد يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله، فاستعملوا لأنفسكم لما تقدمون عليه لا لم تظعنون عنه، وراقبوا من ترجعون إليه، فإنه لا قوي أقوى من خالق، ولا ضعيف أضعف من مخلوق، ولا مهرب من الله إلا إليه، و كيف يهرب من يتقلّب في يدي طالبه؟ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، ومَا اَلْحَياةُ اَلدُّنْيا إِل مَتاعُ اَلْغُرُورِ .

وروينا من حديث ابن ودعان، حدثنا الحسن بن محمد الصيرفي، نبأ أبو بكر بن محمد بن قاسم، نبأ إسماعيل بن إسحاق، نبأ نصر بن علي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو، عن عيسى بن عمير، عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة أحد العيدين: «الدنيا دار بلاء ومنزل قلعة وعناء، نزعت عنها نفوس السعداء، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء، وأسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم بها أرغبهم فيها، هي الغاشّة لمن استنصحها، والمغوية لمن أطاعها، والجائرة لمن انقادها، والفائز من أعرض عنها، والهالك من هوى فيها، طوبى لعبد اتقى فيها ربه، وناصح نفسه، وقدّم توبته، وأخّر شهوته، من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة فيصبح في بطن مقفرة موحشة غبراء مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو نار لا ينفكّ عذابها» .

لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز جزع عليه أبوه جزعا شديدا، فقال ذات يوم لمن حضر: هل من منشد شعر يعزّيني به أو واعط يخفّف عني فأتسلى به؟ فقال رجل من أهل الشام: يا أمير المؤمنين، كل خليل مفارق خليله بأن يموت أو بأن يذهب، فتبسم عمر وقال: مصيبتي فيك زادتني مصيبة.

وفي الكتاب الأول أن الله تعالى يقول: يا عبدي، إن رضيت حكمي واليتك، وإن اتقيتني قربتك، وإن استحييت مني أكرمتك، وإن توكلت عليّ صدقا كفيتك، وإن ظلمت نفسك بمعصيتي عاقبتك. أنت بيدك جرحت فؤادك لما بلغت من المعصية مرادك، أما علمت أنك لما نزعت لباس التقوى عرضت نفسك للمحن والبلوى؟ ومن كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الدنيا دار صدق، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، يكسبون فيها الرحمة، ويرجون فيها الجنة، فمن ذا يذمها وقد أذنت بنعيها، ونادت بفراقها، و نعت نفسها، وشوقت بسرورها إلى السرور، وببلائها إلى البلاء، تخويفا وتحذيرا و ترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذامّ للدنيا، والمفتتن بغرورها، متى غرتك بمصارع

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=218

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.