تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حديث بناء قريش الكعبة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 223

حديث بناء قريش الكعبة

قريش، و هابت هدمها، وخشوا إن مسّوها أن ينزل الله عليهم عذابا من عنده، ثم إنهم جمعوا رأيهم على هدمها، والذي حرّضهم على ذلك وحثّهم عليه أن سفينة للروم انكسرت بالشعيبة، ساحل مكة قبل جدة، وكان في تلك السفينة روميّ يحسن البناء والتجارة، يسمى ما قوم، فأخذت قريش خشب تلك السفينة، فكان وجود الصانع والآلات والخشب حثّهم على ذلك، فأجمعوا وتعاونوا وتوافدوا وربعوا قبائل قريش أربعا، ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها، فطار قدح بني عبد مناف وبني زهرة على الوجه الذي فيه الباب وهو الشرقي، وطار قدح بني عبد الدار وبني أسد بن عبد العزّى و بني عدي بن كعب على الشق الذي يلي الحجر وهو الشق الشامي، وطار قدح بني سهم و بني جمح وبني عامر بن لؤي على ظهر الكعبة وهو الشق الغربي، وطار قدح بني تميم و بني مخزوم وقبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليماني الذي يلي الصفا وأجياد، فنقلوا الحجارة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غلام لم ينزل عليه وحي ينقل معهم الحجارة على رقبته، فبينما هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه، فنودي: يا محمد عورتك، وذلك أول ما نودي والله أعلم، فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه و سلم عورة بعد ذلك، وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الفزع حين نودي، فأخذه العباس بن عبد المطلب فضمه إليه، وقال: لو جعلت نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة، قال: ما أصابني هذا إلا من التعري، فشدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره، وجعل ينقل معهم، وكانوا ينقلون بأنفسهم تبررا وتبركا بالكعبة.

فلما اجتمع إليهم ما يريدون من الحجارة والخشب ما يحتاجون إليه، وغدوا على هدمها، فخرجت لهم الحية التي كانت في بطنها تحرسها، سوداء الظهر، بياء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما أرادوا ذلك اعتزلوا عند مقام إبراهيم عليه السلام، وهو يومئذ في مكانه الذي هو فيه اليوم، فقال لهم الوليد بن المغيرة:

يا قوم، ألستم تريدون بهدمها الإصلاح؟ قالوا: بلى، قال: فإن الله لا يهلك المصلحين.

ولكن لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من أطيب أموالكم، لا تدخلوا فيه مالا من ربا، ولا مالا من ميسر، ولا مالا من مهر بغيّ، وجنّبوه الخبيث من أموالكم، فإن الله لا يقبل إلا طيبا. ففعلوا، ثم وقفوا عند المقام، فقاموا يدعون ربهم، ويقولون: اللهم إن كان لك في هدمه رضا فأتمه، واشغل عنا هدا الثعبان، فأقبل طائر من جو السماء كهيئة العقاب، ظهره أسود، وبطنه أبيض، ورجلاه صفراوان، والحية على جدار البيت فاغرة فاها، فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغراء.

فقال الزبير بن عبد المطلب:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=223

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.