تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر سلمان الفارسي وإسلامه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 228

خبر سلمان الفارسي وإسلامه

كنائس النصارى فسمعت أصواتهم وهم يصلّون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يفعلون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم، فقلت: والله هذا خير من الدين الذي نحن عليه، فو الله ما برحتهم حتى غابت الشمس، وتركت ضيعة أبي فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، فشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: يا بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبي، مررت بناس يصلّون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، بل دينك و دين آبائك خير، قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا. قال: فخافني، وجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيتي.

قال: و بعثت إلى النصارى فقلت: إن قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني. قال:

فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى. قال: فأخبروني. قال: قلت: إذا قضوا حوائجهم و أرادوا الرجعة إلى بلادهم أعلموني بهم. قال: فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. قلت: من أفضل هذا الدين علما؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته فأعلمته أني قد رغبت في هذا الدين، وأكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك. قال: فافعل وادخل، فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا له شيئا كنزه لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا.

قال: فما لبث أن مات فعرّفت النصارى بأمره، قالوا: وما علمك ذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كنزه. قال: فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وفضة وورقا. فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه، وصلبوه، ثم رموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر، فجعلوه مكانه. قال: فما رأيت رجلا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، وأزهد في الدنيا، و لا أرغب في الآخرة، والآداب، ليلا ونهارا. قال: فأحببته حبا لم أحب شيئا كان مثله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة.

قال: قلت له: يا فلان، إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحب شيئا كان قبلك مثله، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى، من تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس، وبدّلوا كثيرا مما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فالحق به. قال: فلما غيب لحقت بصاحب الموصل فقلت: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. فقال:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=228

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.