نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر سلمان الفارسي وإسلامه
النخلة، وجعلت أقول لابن عم سيدي: ما تقول؟ فغضب سيدي فلطمني لطمة شديدة، ثم قال لي: ما لك ولهذا؟ اقبل على عملك، قال: قلت: لأي شيء أردت تستبين عما قال؟ وكان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقبا، فدخلت المسجد عليه فقلت له: بلغني أنك رجل صالح، معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، ثم قرّبته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا» ، وأمسك يده ولم يأكل، قال:
فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، ولما تحوّل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فجئته، فقلت له: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي:
هاتان اثنتان، قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الفرقد، تبع جنازة رجل من أصحابه، عليه شملتان، فسلمت عليه، ثم استدبرته أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبّله وأبكي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحوّل» ، فتحولت، فجلست بين يديه، فقصصت حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع أصحابه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كاتب يا سلمان» ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة، أجيبها بالفقر، وبأربعين أوقية ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أخاكم» ، فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين، والرجل بخمسة عشر، والرجل بقدر ما عنده، حتى جمعوا ثلاثمائة و دية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب يا سلمان ففقّرها، فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي» ، قال: ففقرت لها، فأعانني أصحابه، حتى إذا فرغت جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب له الوادي، و يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، حتى فرغنا، فو الذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة، فأديت النخل، وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» ، قال: فدعيت له، قال: «خذ هذه، فأدّها بما عليك يا سلمان» ، قال: قلت: ما تقع هذه يا رسول الله مما عليّ؟ قال: «خذها فإن الله سيؤدي بها عنك» ، فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفسي بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتق سلمان، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق و أحدا.
ثم لما نعتني الفقر مخرج الماء من القناة، فقرّت للودية تفقيرا، وهو أن يحفر حفرة حول النخلة إذا غرست.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=230
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

