نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر أساف ونائلة الأصنام
و روينا من حديث ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا قاسم بن هشام، نبأ عصمة بن سلمان، نبّأ فضل بن جعفر، قال: خرج الحسن من دار ابن هبيرة، وإذا هو بالقراء على الباب، قال: ما أجلسكم هنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء، أما والله ما مخالطتكم مخالطة الأبرار، تفرقوا، فرق الله بين أرواحكم وأجسامكم، خصفتم نعالكم، وشمرتم ثيابكم، وجززتم رءوسكم، فضحتم القراء، فضحكم الله، أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم، فأبعد الله من أبعد.
خبر أساف ونائلة الأصنام
روينا من حديث ابن إسحاق، أن جرهم لما طغت في الحرم دخل رجل منهم بامرأة الكعبة، ففجر بها، و يقال: بل قبّلها، فمسخا حجرين اسم الرجل: أساف بن بقاء، واسم المرأة: نائلة بنت ذئب. فأخرجا من الكعبة، فنصب أحدهما على الصفاء علما، والآخر على المروة. وإنما نصبا هناك ليعتبر بهما الناس، وينزجروا عن مثل ما ارتكبا، لما يرون من الحال الذي صار إليه فلم يزل الأمر يدرس ويتقادم حتى صار يتمسح بهما من وقف على الصفا و المروة. فلما كان عمرو بن لحيّ أمر بعبادتهما وتعظيمهما والتمسح بهما:
وقال: إنهما كانا معبودين لمن قبلكم. فلما كان قصيّ بن كلاب حوّلهما من الصفا والمروة، فجعل أحدهما ملصقا بالكعبة، وجعل الآخر في موضع زمزم. وكان يطرح بينهما ما يهدي للكعبة، وكان يسمى ذلك الموضع الحطيم. وكان ينحر عندهما ويذبح، ولم يكن يدنو منهما امرأة ظلمت. وفي ذلك يقول بشر بن أبي حزم الأسدي أسد خزيمة بيتا مفردا:
عليه الطير ما يدنون منه مقامات العوارك من أساف
فكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بأساف ومستلمة، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها. فكان كذلك حتى كسرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأصنام يوم فتح مكة، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فكان بها ثلاثمائة وستون صنما حول الكعبة قد شد بالرصاص منها، فطاف على راحلته وهو يقول: جاءَ اَلْحَقُّ وزَهَقَ اَلْباطِلُ إِنَّ اَلْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ، ويشير إليها بقضيب في يده الكريمة على بعد لا يمسّها فما منها صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه، حتى وقعت كلها، فلما صلى العصر أمر بها فجمعت، ثم أحرقت بالنار. وفي ذلك يقول فضلة بن عمير بن الملوّح الليثي في يوم الفتح شعرا:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=232
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

