نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر خراب البلاد الذي يكون في آخر الزمان
به، وأحدقت بالجميع صور لم أر أحسن منها ولا أجمل، وعليهم من نفائس الجواهر واللآلئ ما لا أستطيع وصفه، ولا أحسن العبارة عن نقشه، وعلى رأس أبي مدين ثلاثة ألوية من نور، مركوز واحد عن يمينه مكتوب عليه: حسبي الله، وواحد على رأسه وهو أعلاها مكتوب عليه: الله، والآخر على يساره مكتوب عليه: لا حول و لا قوة إلا بالله.
فقال أبو حامد لأبي مدين: يا شيخ، تكلم لنا على هذه الأسماء المكتوبة على هذه الألوية، فقال الشيخ: أما هذا الاسم الذي هو الله، فهو الاسم الأعظم الذي هو رأس الأسماء، و إليه يرجع كل معنى، وهو المنزّه المتبوع الذي به ظهرت المخلوقات، وعليه أسست الأرضون والسموات، وعنه صدرت الأسماء والصفات، فالمصنوعات بأسرها من العرش إلى الثرى تشهد بأنه موجدها، وما من ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا رطب ولا يابس إلا وهو معها.
فقال له أبو حامد: فما معنى حسبي الله؟ فقال: هو أمن وأمان من أن تغدو عليه النيران، فمن تخلّق به سلم وصفا، وكان ممن وفا حين وفا. فقال: ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: هو التبرّي من باطن الأحوال، وردّها إلى ظاهر الأقوال والأفعال، ثم ردّها إلى ذي الكلام والجلال. فهذه وما عداها راجعة إلى الاسم الأعظم الذي هو مبدأها ومنتهاها، فهو الاسم الذي حنّ به بعض كل شيء إلى بعض، وهو نور السموات و الأرض، فإذا تجلى من نوره لمعه كان الله ولا شيء معه، ثم قال له: قل لنا في التوحيد شيئا.
فقال: التوحيد سرّي، ووطني، ومستقرّي، وسكني، وهو مبدأي، ومنتهاي، وهو الأساس لبناي، خصّني الله منه بفضائل، وأكرمني منه بدلائل، إن نزعت إلى سبب من الأسباب نوديت: اذكر ربك لا تذكر الأسباب. فالتوحيد يجلي كل ظلمة، وهو الرافع لكل ذي همة، هو القطب الذي عليه المدار، وبه أشرق الوجود واستنار.
ثم قال أبو حامد: ما هي مادة الله في الوجود؟ فقال: مادة الله في الوجود تسري، وعلى ما سبقت به المقادير تجري، قد سترها الغيب، فهي منزّهة عن النقص والعيب، فقد أخفاها الله سبحانه عن الكائن والبائن، وجفّ القلم بما هو كائن فسترها عن خلقه من وجوه الرحمة والعطف، وتغيّبها عنهم من كمال الجود واللطف.
ولنا من باب الرموز والإشارات العلوية:
قالت عجبت لصبّ من محاسنه يختال ما بين أزهار ببستان
فقلت لا تعجبي مما ترين فقد أبصرت نفسك في مرآة إنسان
ولنا من باب اللطائف الربانية:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=238
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

