نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر الفيل وأصحابه وما أظهر الله من البينات على تعظيم الحرم
العرب، فقاتلهم، فهزمهم أبرهة، وأخذ له نفيل أسيرا فأتى به، فلما همّ بقتله قال له نفيل:
لا تقتلني، فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يدان لك على قبيلتي خثعم شهران وناهس بالسمع و الطاعة. فخلّى سبيله، فخرج به معه يدلّه، حتى إذا مرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عرف بن ثقيف في رجال ثقيف، فقالوا: أيها الملك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك، مطيعون، وليس لك عندنا خلاف، وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد، يعنون اللاّت والعزّى، إنما تريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم.
فبعثوا معه أبا رغال يدلّه على الطريق إلى مكة، وفي ثقيف يقول ضرار بن الخطاب الفهري لما فعلت هذا:
وقرب ثقيف إلى لاتها بمنقلب الخائب الخاسر
فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله بالمغمّس، فلما أنزله به مات أبو رغال، فرجمت قبره العرب، فهو قبره الذي يرجم بالمغمّس، وهو الذي قال فيه جرير بن الخطفاء:
إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال
فلما نزل أبرهة بالمغمّس، بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها. فهمت قريش وكنانة و خزاعة وهذيل ومن كان في الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به، فتركوا ذلك.
وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة، وقال: اسأل عن سيد هذا البلد وشريفهم، ثم قل له: إن الملك يقول لكم: إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا إلى الحرب والقتال فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حربي فائتني به. فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المطلب بن هاشم، فجاءه، فقال له ما أمره به أبرهة. فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته و حرمه، وإن يخلّ بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه. فقال حناطة: فانطلق معي إليه، فإنه أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر، فسأل عن ذي نفر وكان له صديقا، حتى دخل عليه وهو في مجلسه، فقال: يا ذا نفر، هل عندك غنى فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نفر: وما غنى عند رجل أسير بين يدي ملك ينتظر أن يقتله بكرة وعشية؟ ما
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=243
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

