تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر حسان وعمر بن مجدي

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 292

خبر حسان وعمر بن مجدي

السير معه، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم. فكلموا أخا له يقال له عمرو، فقالوا له:

اقتل أخاك حسان، ونملّكك علينا، وترجع بنا إلى بلادنا، فأجابهم، فاجتمعوا على ذلك إلا ذو رعين الحميري، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه، فقال ذو رعين في ذلك:

ألا من يشتري سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين

وأما حمير غدرت وخانت فمعذرة الإله الذي رعين

قال ابن إسحاق: ثم كتبها في رقعة وختم عليها، ثم أتى بها عمرا، فقال له: ضع لي هذا الكتاب عندك، ففعل. ثم وثب عمرو على أخيه فقتله، فسموه موثبان لوثوبه على أخيه. ورجع بمن معه إلى اليمن. قال الشاعر:

لاه عين الذي رأى مثل حسا ن قتيلا في سالف الأحقاب

قتلته مقاول خشية الجيش غزاة قالوا لباب اللّباب

ميتكم خيرنا وحيّكم ربّ علينا فكلكم أرباب

قال ابن إسحاق: فلما نزل عمرو بن يبان اليمن، منع منه النوم، وسلّط عليه السهر.

فلما جهد ذلك، سأل الأطباء والعرّافين والحرازة من الكهّان عمّا به، فقال له رجل منهم:

إنه و الله ما قتل رجل قط أخاه أو ذي قرابة بغيا على ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب عنه نومه، وسلّط عليه السهر، فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن، حتى خلص إلى ذي رعين، فقال له ذو رعين: إن لي عندك براءة، قال: وما هي؟ قال: الكتاب الذي دفعته لك. فأخرجه فإذا فيه البيتان، فتركه ورأى أنه قد نصحه، وهلك عمرو.

لباب اللباب بلغة حمير: لا بأس. ويروى لياب بالياء نقطتين، والمقاول: الملوك، ولاه بمعنى لله. حكي عن سيبويه أنه قال: يقولون: لاه أبوك، بمعنى: لله أبوك، ويحذفون لام الإضافة واللام الأخرى.

وممن عمل ليوم العقبة، ما حدّثنا به يونس بن يحيى، حدثنا محمد بن نصر، ثنا أحمد بن الحسن بن حبروت، قال: قرأت على ابن شادان أن أحمد بن كامل أخبره قال:

ثنا محمد بن يونس، عن الأصمعي، عن شيبة بن شيبة، قال: كنّا بطريق مكة وبأيدينا غذاء لنا في يوم صائف، وإذا بأعرابي معه زنجية يقول لنا: أفيكم من يكتب لي كتابا؟ قلنا له:

أصب من غذائنا، فإذا فرغنا كتبنا لك ما سألت. قال: إني صائم، فتعجبنا من صومه في تلك البرية. فلما فرغنا من غذائنا دعوناه، فقلنا له: ما تريد؟ فقال: أيها الرجل، إن الدنيا قد كانت ولم أكن فيها، وستكون ولا أكون فيها. وإني أريد أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=292

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.