تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكاية

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 319

حكاية

بينما ابن آدم ينافس فيها قرير العين بها، إذ دعاه الله بقدره، و رماه بيوم حتفه، فسلبه دنياه، وصيّر لقوم آخرين مغناه، إن الدنيا لا تسرّ بقدر ما تضرّ، تسرّ قليلا وتجرّ حزنا طويلا.

حدثنا يونس بن يحيى، عن أبي بكر بن أبي منصور، عن علي بن أحمد، عن أبي عبد الله بن بطة، عن أبي دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: أذن عبد الملك للناس إذنا عاما، فدخل عليه رجل في هيئة أعرابي، فقال: يا أبا الوليد، بلغني أن عندك مالا، فإن كان لله فاقسمه في عباده، وإن كان لك فتفضل عليهم، وإن كان لهم فادفعه إليهم، وإن كان بينك وبينهم فقد أسأت شركتهم، ثم ولّى. فقال عبد الملك: اطلبوا الرجل، فلم يقدروا عليه، وأمر للناس بإعطائهم فكانوا يرون أنه منبه من عند الله أو الخضر، و الله أعلم.

روينا من حديث أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العباس، عن محمد بن يونس الكريمي، عن ابن عثمان، عن سلام بن مسكين، عن مالك بن دينار، أنه لقي بلال بن أبي بردة في الطريق و الناس يطوفون حوله، قال: أما تعرفني؟ قال: بلى أعرفك، أولك نطفة، وآخرك جيفة، و أسفلك دودة. قال: فهمّوا به أن يضربوه، فقال لهم: هذا مالك بن دينار، فترك ومضى.

حدثنا أبو الفتوح في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الباقي، عن أحمد بن أحمد بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن الخطاب الورّاق، عن محمد بن عثمان، عن أبي شيبة، عن إبراهيم بن عياش الكاتب، عن الأصمعي، عن أبيه، قال: مرّ المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال له مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره الأبين الصفين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟ فقال مالك: أعرفك أحسن المعرفة، قال: و ما تعرف مني؟ قال: أما أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بينهما تحمل العذرة. قال: فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.

حدثنا يوسف بن عبد الكريم بن الحسن بالموصل، قال: قدمت بغداد واجتمعت ببعض خواص أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، قد مرض مرضا شديدا، فنوى إن أقاله الله أن يفعل خيرا، ثم استقيل من ألمه وشفاه الله، فشغله تدبير الأمور عن الوفاء بما نواه، ثم مرض المرض الذي مات فيه. فتذكر ما نذر من الخير في مرضه الأول، وما فرط في ذلك، فبكى وأنشد:

نرضي الإله إذا خفنا ونغضبه إذا أمنا فما يزكو لنا عمل

إذا مرضنا نوينا كل صالحة وإن شفينا فمنا الزيغ والزلل

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=319

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.