نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية
وأنشد أيضا:
إن الطبيب بطبّه ودوائه لا يستطيع دفاع أمر قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبري منه فيما قد مضى
مات المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى
ثم قال: احملوني إلى قبري، فحمل فأطلع فيه وقد حفر، فقال: أوسعوا عند الصدر، ثم قال: يا من لا يزال ملكه ارحم من قد زال ملكه، وا سوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم مات.
روينا من حديث الحميدي، عن أبي محمد بن أحمد، عن الكتاني، عن أحمد بن خليل، عن خالد بن سعد، عن عمر بن حفص بن غالب، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي رضي الله عنه، عن محمد بن علي، قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين المنصور وفيه ابن أبي ذئب، وكان والي المدينة الحسن بن زيد، فأتاه الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد، فقال الحسن: سل عنهم ابن أخي ذئب؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أشهد أنهم أهل تخاصم في أعراض المسلمين، كثير والأذى. قال أبو جعفر: قد سمعتهم، فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين، فسله عن الحسن بن زيد؟ فقال: يا ابن أبي ذئب، ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: أشهد أنه يحكم بغير الحق، قال: سمعت يا حسن ما قال؟ فقال: يا أمير المؤمنين، سله عن نفسك؟ فقال: ما تقول فيّ؟ قال: أو يعفيني أمير المؤمنين؟ فقال: والله لتخبرني، فقال كلمة، فوضع المنصور في قفا ابن أبي ذئب، و جعل يقول: أما ولله لو لا أنا لأخذت أبناء فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك. فقال ابن أبي ذئب: قد ولّى أبو بكر وعمر فأخذا بالحق، وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم، فخلاّه أبو جعفر، وقال: لو لا أني أعلم أنك صادق لقتلتك. فقال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، أنا أنصح لك من ابنك المهدي.
روينا من حديث محمد بن القاسم بن خلاّد، قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، قد هلك الناس، فلو أعنتهم مما في يديك من الفيء. قال: ويلك لو ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سدّ الثغور، وجيّش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس عطياتهم من هو خير منك.
قال: و من هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فسكت المنصور، ونكس رأسه، ولم يعرض له، والتفت إلى محمد بن إبراهيم الإمام، فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=320
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

