نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع
من يوم الخروج من المدينة، فلما كان بسرف حاضت عائشة رضي الله عنها، وكانت قد أهلّت بعمرة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل، وتنقض رأسها، وتمتشط، وتترك العمرة، وتدعها وترفضها، ويدخل منها، و تدخل على العمرة حجا، وتعمل جميع أعمال الحج، حاشا الطواف بالبيت ما لم تطهر، و قال عليه السلام وهو يشير للناس: «من لم يكن معه هدي فلا يعتمر، فمنهم من جعلها عمرة كما أبيح له، ومنهم من تمادى على نية الحج ولم يجعلها عمرة أصلا» .
وأمر عليه السلام في بعض طريقه ذلك كل من كان معه هدي أن يهل بالقرآن، بالحج والعمرة معا، ثم نهض عليه السلام إلى أن نزل بذي طوى، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من الحجة، و صلى الصبح، ودخل مكة نهارا، من أعلاها، من كداء، من الثنية العليا، صبيحة يوم الأحد المذكور المؤرخ، واستلم الحجر الأسود، وطاف صلى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا، ورمل ثلاثا منها، ومشى أربعا يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل طوافه، ولا يمس الركنين الأخيرين اللذين في الحجر، وقال بينهما: « رَبَّنا آتِنا فِي اَلدُّنْيا حَسَنَةً وفِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ اَلنّارِ » .
ثم صلى عند مقام إبراهيم عليه السلام ركعتين، يقرأ فيهما مع أم القرآن: قُلْ يا أَيُّهَا اَلْكافِرُونَ ، والإخلاص، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، و قرأ عليه السلام إذا أتى المقام قبل أن يركع: واِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ، ثم رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم رجع إلى الصفا فقرأ: إِنَّ اَلصَّفا واَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اَلله ابدأ بما بدأ الله به، فطاف بين الصفا والمروة أيضا، راكبا سبعا على بعيره، يخبّ ثلاثا، ويمشي أربعا، إذا رقا على الصفا استقبل القبلة، ونظر إلى البيت ووحّد الله وكبّره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ، ثم يدعو، ثم يفعل على المروة مثل ذلك، فلما كمّل الطواف والسعي عليه السلام أمر كل من لا هدي معه بالإحلال حتما، ولا بد قارنا كان أو مفردا، وأن يحلّوا الحل كله من وطء النساء والطيب والمخيط، وأن يبقوا على ذلك إلى يوم التروية، وهو يوم منى، فيهلّوا حينئذ بالحج، ويحرموا حين ذلك عند نهوضهم إلى منى، و أمر من معه من الهدي بالبقاء على إحرامه.
وقال لهم عليه السلام: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى اشتريته، و لجعلتها عمرة، ولأحللت كما حللتم، ولكنني سقت الهدي فلا أحل حتى أنحر الهدي» .
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=35
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

